أكبر غلطة في شركات البرمجيات: أن تُبقي العميل محتاجاً لك
من أكبر الغلطات التي أراها في شركات البرمجيات: أن يكون عند صاحب الشركة تفكير بأنه طالما هو ماسك داتا العميل، أو ماسك العميل نفسه، فالعميل محتاجه — وبالتالي سيكون هو المتحكم، وهو الذي سيكبر.
كل الشركات التي تفكر بهذه الطريقة — «أُبقي حاجة العميل معي، ولو احتاج شيئاً صغيراً يرجع لي» — تجدها واقفة عشر سنين واثنتي عشرة وخمس عشرة سنة كما هي. لا تكبر.
ماذا يحدث فعلاً حين يحتاجك في كل تفصيلة
خذ مثالاً من مجال الـ ERP. لو جعلت العميل محتاجاً لي في كل شيء، في كل تفصيلة صغيرة، فماذا سيحدث؟
سيكلّمني خمس عشرة مرة في اليوم. حرفياً ممكن يكلّمني السادسة صباحاً والعاشرة مساءً وفي كل وقت. هذا هو الوضع الذي يظنّه صاحب الشركة انتصاراً.
وهو ليس انتصاراً، لسببين:
١. العميل نفسه غير مرتاح. سيكون عنده إحساس بأنه غير مرتاح، لأنك ماسكه من حتة صباع تحت درسك. لا أحد يحب هذا الشعور، ولو لم يقله لك.
٢. أنت لن تستطيع أن تُهاندل عشرة ولا عشرين ولا ثلاثين عميلاً بهذه الطريقة. فسيحدث عدم ارتياح بينك وبين العميل، ويوصلكما إلى مرحلة تُقفلان فيها من بعض، أو تفكّان العلاقة التي بينكما.
أما لو جعلته يتعلم الأشياء الصغيرة الموجودة عنده في الـ Business ويبدأ يكبر، فهو يحب أن يشعر أنه يكبر، ويشعر أنه متحكم في مشروعه. وأنا أبقى للأشياء الكبيرة — التي بالتبعية ستكون أغلى ومكلفة — وفي نفس الوقت أكون قادراً أن أُهاندل عشرة وعشرين وثلاثين ومئة عميل.
والعميل الذي يكون بيني وبينه ارتياح، وتكون بيننا ثقة، سيرشّحني لناس آخرين. في سنة أو سنتين تحقّق ما تعمله شركة أخرى في خمس عشرة سنة.
كيف تجعله يعتمد على نفسه
أول شيء: درّب عميلك تدريباً جيداً جداً على السيستم، حتى لا يصبح محتاجاً لك طول الوقت. التدريب ليس بنداً في العقد تُنهيه وتمشي، هو الشيء الذي يحدّد شكل السنوات القادمة معه.
ثانياً: اختر شخصاً عند عميلك يكون شاطراً وذكياً، وتحسّ أنه ممكن أن يصبح خبيراً في السيستم، ودرّبه تدريباً زيادة شوية. هذا سيساعدك: الناس في شركته سيبدأون يرجعون إليه في كل ما يخصّ السيستم. فهو سيتطوّر، وأنت ستتطوّر، وشركة العميل ستتطوّر.
ثالثاً: اجعل عندك دائماً فيديوهات شرح لهذا العميل تحديداً، فيديوهات التدريب الخاصة به، واجعل هناك Knowledge Library — مكتبة معرفة موجودة — يستطيع أن يرجع لها في أي وقت.
ساعتها ستجد أن مكالمات الصيانة أو مكالمات الدعم الفني تقلّ كثيراً جداً من عند العميل. يرجع لك في الأشياء الكبيرة، وهي غالباً التي ستُطلع له بها Quotation وتبيعها له.
وفي نفس الوقت سيكون مبسوطاً بك جداً — لأنك طوّرته هو، لا السيستم وحده.
عن الكاتب
أحمد حسن الجمال
خبرة تتجاوز 15 سنة في قيادة التحول الرقمي بالإمارات والسعودية ومصر، وأكثر من 60 مشروع ERP — من داخل غرفة التنفيذ، لا من العرض التقديمي.



