تعلّم كيف تفشل: لماذا الفشل الرخيص وأنت موظف هو أفضل استثمار
تعلّم كيف تفشل. كيف تفشل في الـ Business.
البزنس تجارب. وفيه أشياء كثيرة جداً لن تتعلمها أبداً — لا من كتاب، ولا من شخص، ولا من أي شيء آخر — إلا أن تجرّبها بنفسك.
طيب. لكي أفشل في البزنس، معناها أن أبدأ بزنس وأفشل، وأبدأ بزنس وأفشل. وأنا ليست عندي رفاهية أن أقعد أفشل كل هذا الفشل.
هنا بالضبط تقع المسألة. السؤال ليس: هل أفشل أم لا؟ السؤال: بكم أفشل؟
الشرط الأول: لا تشترِ الساعة الغالية
لكي تعرف أن تفشل كل هذا الفشل، تحتاج أولاً ألّا تشتري الساعة الغالية. ألّا تشتري العربية الغالية. ألّا تشتري الرفاهيات الزائدة وأنت شغّال في شركتك، وأنت شغّال موظف.
الفلوس هذه — ابدأ اعمل بها Side Hustle. اعمل بها بزنس جانبي. اعمل مشروعاً صغيراً، في أي شيء، مع أي أحد.
لاحظ أن الشرط ليس أن تكون غنياً. الشرط أن تحوّل بند الاستهلاك إلى بند تجربة. وهذا قرار يُتّخذ مرة واحدة، وقبل أن تحتاج نتيجته بسنوات.
ثلاث بوابات للفشل، كل واحدة تعلّمك شيئاً مختلفاً
اختيار الشخص. ستختار شريكاً أو زميلاً في المشروع، وغالباً ستنخدع فيه، وستجده هو سبب فشلك الأول. فتتعلّم للمرة الثانية كيف تختار. هذا الدرس لا يوجد في كتاب، لأن الكتاب لا يعرف الشخص الذي أمامك.
اختيار الفكرة. ستبدأ فكرة كويسة أعجبتك وتريد أن تشتغل فيها، وغالباً ستكون فكرة لا قيمة لها، وستنخدع فيها أيضاً. وستتعلم منها أشياء.
اختيار الـ Business Model. كيف تعمل Business Model وتشتغل عليه وتنجح فيه. وغالباً سيكون موديل غير صالح ولا تعرف كيف تُنجحه، فبالتالي سيفشل — وستتعلّم منه.
ثلاث بوابات، وكل واحدة تُسقطك بطريقة مختلفة. ولو أن الثلاثة اجتمعت في مشروع واحد كبير، لما عرفت أيّها هو الذي أسقطك.
الفلوس التي تحرقك هي التي تعلّمك
مع الوقت، لما تعمل خمسة أو ستة مشاريع صغيرة بالفلوس التي كانت ستذهب على الآيفون وعلى الأشياء الغالية، ستبدأ تتعلّم.
وللتجارب هذه خاصية ينبغي أن تُقال بوضوح: الفلوس هذه ستحرقك بقوة. ولأنها تحرقك، ستصبح لا تريد أن تفشل مرة ثانية، وتريد أن تنجح من أول مرة.
فتبقى تحاول تتعلّم، وتحاول تجرّب، وتسأل ناساً، وتشوف كورسات، وتقرأ كتباً، وتحاول تطبّقها. أشياء كثيرة جداً. الرحلة هذه هي التي ستعلّمك — لا الكورس وحده ولا الكتاب وحده.
ولما تذهب تطبّق ما تعلّمته وتفشل في التطبيق، تتعلّم كيف تطبّقها. وهذه مرحلة ثانية غير مرحلة المعرفة، ولا يمرّ بها من لم يدفع.
ما الذي يبقى معك في النهاية
مع الوقت ستجد نفسك عندك خبرة عملية كبيرة جداً في كيف تفتح بزنس — وأنت لا زلت موظفاً. لم تترك وظيفتك، ولم تراهن بكل شيء، ودفعت ثمن الدروس من بند كنت ستصرفه على أشياء لا تعود عليك بشيء.
الخبرة هذه هي التي ستجعلك — لما تنوي فعلاً: «والله لا أنا سأفتح بزنس هذه المرة»، وتتفرّغ له — تبدأ من مكان مختلف تماماً عن مكان من يجرّب أول مرة وهو بلا دخل.
ومع ذلك، حين تعمل البزنس هذا، اعمل حساب أنك ممكن تفشل فيه أيضاً. لا بد أن يكون معك Back — فلوس تعرف بها أن تتعامل مع الفشل، حتى لا ترجع موظفاً مرة ثانية بعد أن تكون صاحب بزنس.
هذه هي النقطة كلها: أن يكون فشلك رخيصاً وأنت قادر على تحمّله، لا غالياً في اللحظة التي لا تحتمل فيها شيئاً.
عن الكاتب
أحمد حسن الجمال
خبرة تتجاوز 15 سنة في قيادة التحول الرقمي بالإمارات والسعودية ومصر، وأكثر من 60 مشروع ERP — من داخل غرفة التنفيذ، لا من العرض التقديمي.



