أي قصة تحكيها لا بد أن تنتهي بمواجهة — وإلا لن يسمعها أحد
التحدّي لا بد أن ينتج عنه مواجهة.
محمد صلاح لا بد أن يواجه اتحاد الكرة. هذا هو الشكل. في القصص التي ستحكيها والتي ستشتغل عليها، لا بد من طرفين، ولا بد أن تحصل مواجهة حتمية بينهما. والمستمع هو مستنّي المواجهة دي.
القصة كلها بناء لشيء لم يحدث بعد
وأنت طول ما أنت شغّال في القصة بتاعتك، أنت لا تحكي أحداثاً متراصّة. أنت بتبني أن في مواجهة هتحصل.
هذا هو الخيط الذي يمسك المستمع. ليس ما جرى، بل ما سيجري. وكل تفصيلة تضعها لها وظيفة واحدة من اثنتين: إمّا أن تقرّب المواجهة، وإمّا أن ترفع ثمنها. والتفصيلة التي لا تفعل واحدة منهما هي التي يجب أن تُحذف، مهما كانت جميلة في ذاتها.
والمواجهة دي نتيجتها أكيد معروف — إن شاء الله للخير. لكن وارد أنها ما تكونش الخير، وهذا الاحتمال بالذات هو ما يجعل السامع يكمل. لو كانت النتيجة مضمونة تماماً في ذهنه، لما احتاج أن يبقى.
وطريقتك في الإلقاء، وطريقتك في ترتيب الأحداث، هي التي تُطلع المواجهة دي وتحدّد شكلها.
القصة الواحدة يمكن أن تُحكى فتشدّ، وتُحكى فتموت. والفرق ليس في الأحداث نفسها — هي هي — بل في متى كشفت الطرفين، ومتى تركت السامع ينتظر، ومتى أعطيته الجواب قبل أن يشتهيه فأراحه منك.
داخل الشركة: مَن الخصم؟
إلى هنا والكلام عن القصة كفنّ. لكن السؤال العملي هو: أين تجد هذا الطرف الثاني حين تحكي قصة شركتك أنت؟
هذا النوع من القصص، الذي يركّز قوي على المواجهة، له موقع واضح جوّه الشركة: المنافس بتاعك.
المنافس بتاعك ده حد شرير جداً، تمام؟ وأنت طول الوقت عمّال تشتغل على أنك تواجهه.
لكن انتبه للتفصيلة الأخيرة، لأنها هي التي تفصل بين قصة ناضجة وبين هجوم رخيص: مش شرط أنه يكون هو السيء أو الوحش. هو شخص أنت ستواجهه، وخلاص. أنت ستنزل بإعلانات، وهو سينزل بإعلانات — لنفس السوق، ولنفس العميل.
المواجهة هنا ليست حكماً أخلاقياً عليه، ولا تحتاج أن تكون كذلك حتى تشتغل. هي وصف لوضع حقيقي: مساحة واحدة، وعميل واحد، وطرفان يريدانه، وواحد منهما سيأخذه.
وهذا وحده يكفي لتقوم عليه قصة — وهو أصدق من اختراع شرّير، لأن السامع يعرف أن هذه المواجهة تحدث فعلاً كل يوم في السوق الذي هو فيه.
عن الكاتب
أحمد حسن الجمال
خبرة تتجاوز 15 سنة في قيادة التحول الرقمي بالإمارات والسعودية ومصر، وأكثر من 60 مشروع ERP — من داخل غرفة التنفيذ، لا من العرض التقديمي.



