ليدز كثيرة ولا مبيعات؟ المشكلة في الـ ICP لا في فريق البيع
أنت تعمل في مبيعات B2B، وتعمل إعلانات على السوشيال ميديا — Instagram أو Google Ads أو خلافه — وتأتيك Leads. وأنت تشعر أن شكلها حلو جداً. وفي نفس الوقت، فريق المبيعات لا يبيع.
الحالة هذه حاصلة أمامي الآن، في شركة من الشركات.
ما وجدته حين راجعت
الشركة تعمل الإعلانات بنفسها. وصاحب الشركة ينظر إلى الشكل من الخارج: فلان الفلاني — والله هذا مواطن مثلاً، أو هذا صاحب شركة كذا وكذا. الشكل مبهر.
تأتي لتنظر في فلان الفلاني هذا، صاحب شركة كذا أو General Manager في شركة معيّنة، فتجد أنه سجّل على الإعلان من أجل شركة جانبية عنده. أو أن الشركة التي هو General Manager فيها شركة صغيرة جداً، ما زالت تقول يا هادي.
وبالتالي الـ Service التي تقدّمها أنت غير مناسبة له أصلاً. لا فريق المبيعات مقصّر، ولا الإعلان فاشل — الاستهداف نفسه هو المشكلة.
ولاحظ من أين جاء الخطأ: من أن صاحب الشركة كان ينظر إلى الشكل من بره. المسمّى الوظيفي كبير، والاسم معروف، وأحياناً الرجل مواطن. فيقول: الـ Leads ممتازة، إذن الخلل في البيع. وهو لم ينظر ولا مرة واحدة في الشركة التي سجّل هذا الرجل باسمها، ولا في حجمها، ولا في كونها الشركة التي يتخذ فيها القرار أصلاً.
عشرة عملاء صح أفضل من ألف
عشرة عملاء صح أفضل بكثير جداً من ألف عميل، منهم ٩٩٠ عميلاً خطأ. هؤلاء التسعمئة وتسعون سيضيّعون وقتك ويضيّعون مجهودك، حتى لو تعاقدت مع بعضهم.
الحل: اعمل ICP ناجحاً. اعمل ICP قوياً. محدّداً، لا عاماً.
- الصناعة التي تستهدفها.
- حجم الشركة التي تستهدفها.
- حجم العمليات الموجودة داخل الشركة — هل هذه هي الأشياء التي تحتاجها؟
خذ مثالاً: أنت شركة تسويق. الشركة التي أمامك، هل عندها فريق تسويق وتريد أحداً من الخارج يعمل لها ميديا باين؟ أم ليس عندها فريق تسويق أصلاً وتريد شركة تسويق تمسك الشغل كله؟ هل هي تريد أن تعمل سيستم لتمسك الحسابات جيداً؟ أم أن العمليات عندها بايظة وتريد أن تحل مشكلة العمليات؟
ما هو الـ Process الموجود بالداخل، وما الاحتياج الحقيقي؟ لأنك حين تستهدف هذا الاحتياج بالذات، سيرجع لك الرد بناءً عليه.
النقطة الثانية: مَن الشخص الذي تبيع له؟
حدّد جيداً جداً مَن الشخص الذي ستبيع له. هل هو مدير العمليات؟ مدير المشتريات؟ مدير الحسابات؟ المدير المالي؟ صاحب الشركة؟ مَن الذي تستهدفه في إعلانك؟
هذا مهم جداً. لا بد أن تكون عامل حسابك: أنا سأبيع لمن؟ أنا أتكلم في هذا الفيديو أو في هذا الإعلان مع مَن؟ حتى إذا سجّل معي، يكون إلى حد كبير هو المطلوب. لو من كل عشرة سجّل ثلاثة هم ما أحتاجه — هذا بالنسبة لي جيد.
لا بد أن تعرف كيف تفلتر، وتفلتر جيداً. لا تضيّع وقتاً مع أحد غير مهتم، أو أحد سيأخذ من وقتك كثيراً جداً، فتجد الـ Sales Call عندك صارت ربع ساعة مع شخص لا يريدك أصلاً.
Opportunity Cost — تكلفة الفرصة البديلة
هذه هي النقطة التي يتجاهلها الجميع.
الوقت الذي ستضيّعه مع عميل غير مستهدف، عميل غير مهم بالنسبة لك، سيضيّع منك فرصة مع عميل ربما يدفع لك ملايين أو يدفع لك أرقاماً كبيرة. أنت لا تخسر الساعة فقط، أنت تخسر ما كانت الساعة ستُنتجه.
المطلوب أن تشتغل على الناس الذين يمكن أن تبيع لهم، وينجحوك وتنجح معهم.
المبيعات في B2B تحتاج نفَساً طويلاً بعض الشيء، وتحتاج تريكات صغيرة. لو عملت شيئاً فيها غلطاً، ستأخذك وتحوّد بك في الطريق، وستجد نفسك تضيّع Resources وموارد ووقتاً كثيراً جداً — وفي النهاية على ما فيش.
فالنقطة ليست أن تجلب Leads أكثر. النقطة أن تعرف بالضبط أي شركة تريد، وأي شخص داخلها تخاطب، وأي احتياج تتكلم عنه في الإعلان نفسه. حين تضبط الثلاثة، ينخفض عدد الـ Leads ويرتفع عدد الصفقات — وهذا هو الشكل الصحيح للأرقام، حتى لو بدا سيئاً في التقرير.
عن الكاتب
أحمد حسن الجمال
خبرة تتجاوز 15 سنة في قيادة التحول الرقمي بالإمارات والسعودية ومصر، وأكثر من 60 مشروع ERP — من داخل غرفة التنفيذ، لا من العرض التقديمي.



