إعلان أبل والمزاد على بياناتك: كيف تصنع شركة بطلاً من نفسها
أبل تحارب قوى الشرّ التي تحاول أن تأخذ خصوصية بياناتك.
هكذا يقول الإعلان. وفيه مزاد — مزاد على بياناتك الشخصية. حياته الشخصية بكذا، حياتها الشخصية بكذا. والمعلنون هم الذين يشترون، أو يزايدون على البيانات الشخصية بتاعة الناس، أو بياناتك الشخصية أنت. والذي يكسب المزاد هو الذي يأخذ الإعلان.
والفكرة قريبة جداً من الواقع
وهذه — على فكرة — قريبة جداً من الواقع.
الإعلان يظهر لك لماذا؟ لأنني أنا دافع لكي أظهر لك. أنا دافع لفيسبوك، أو لإنستجرام، أو لغيرهما. وهو يُظهر لك الإعلان بناءً على بياناتك الشخصية، وعلى استخدامك للتطبيق هذا. وحتى المايك بتاع التليفون بتاعك يُستخدم.
فالمشهد الذي يعرضه الإعلان ليس مبالغة كبيرة. هو ترجمة بصرية لشيء يحدث فعلاً، لكن بلا قاعة ولا مطرقة مزاد — يحدث في أجزاء من الثانية، في كل مرة تفتح فيها تطبيقاً.
والجزء الذي يستغربه الناس أكثر من غيره هو الأخير: أن يكون المايك نفسه داخلاً في الحسبة. لكن انظر إلى الأمر من جهة من يدفع. هو لا يشتري إعلاناً، هو يشتري احتمال أنك مهتم. وكلما زادت مصادر البيانات التي تحدّد هذا الاحتمال، زاد ما هو مستعد أن يدفعه. فكل مصدر إضافي يُفتح، يُفتح لأن له ثمناً.
أين يقف صانع الإعلان من المشهد
طيب، وأبل تعمل ماذا؟
هي تلعب على جانب واحد: الجانب الإيجابي. هي البطل الذي يحميك من هذه الحاجات. فتقفل عليك الخصوصية، وتقفل بياناتك، وتكون في الأمان. تمام.
وهذا هو الجانب الذي عمله الإعلان.
ولاحظ الصنعة هنا. الإعلان لم يكذب — المزاد على البيانات حقيقي بالمعنى الذي شرحناه. لكنه اختار أن يضع نفسه في موقع واحد من المشهد: الطرف الذي يقف بينك وبين السوق. وهو موقع مريح جداً لمن يبيع الجهاز الذي تعيش عليه.
وهذا هو الفرق بين إعلان يشرح لك ميزة، وإعلان يشرح لك عدواً. الأول يطلب منك أن تقارن. والثاني يطلب منك أن تختار جانباً — ومن يختار جانباً لا يقارن مواصفات ولا أسعاراً.
والدرس التسويقي أوضح من الدرس التقني: من يستطيع أن يشرح لك خطراً حقيقياً، ثم يضع نفسه في خانة من يحميك منه، لا يحتاج أن يتحدث عن منتجه أصلاً. أنت من سيتحدث عنه بعد ذلك.
وسواء اقتنعت بموقع أبل في المشهد أو لم تقتنع، فالنصف الأول من الإعلان يستحق أن تأخذه على محمل الجدّ: المزاد قائم فعلاً، وأنت البضاعة فيه، والسعر يُدفع في كل مرة تُفتح فيها شاشة.
عن الكاتب
أحمد حسن الجمال
خبرة تتجاوز 15 سنة في قيادة التحول الرقمي بالإمارات والسعودية ومصر، وأكثر من 60 مشروع ERP — من داخل غرفة التنفيذ، لا من العرض التقديمي.



