لو لا تعرف التعامل مع الناس، لا تشتغل في مجال الـ ERP
لو لا تعرف كيف تتعامل مع الناس، فلا تفتح Business، ولا تشتغل في مجال الـ ERP أصلاً.
الفكرة في الـ ERP أنك لكي تنجح فيه فعلاً تحتاج أن تكون فاهماً للعلوم الإنسانية. هذه ليست إضافة لطيفة فوق الشغل التقني، بل نصف المهنة — وهي النصف الذي لا يُختبر في أي مقابلة عمل ولا يُكتب في أي عرض فني.
شقّ ناشف، ومن يقف عنده وحده يفشل
الـ ERP فيه شقّان.
الشق الأول تكنيكال: لا بد أن تخرج الفاتورة مضبوطة، وألا يستطيع أحد أن يُلغيها، وألا تكون هناك سرقة، وألا يحدث كذا، وألا يحدث كذا، وألا يحدث كذا. سلسلة طويلة من «ألّا يحدث».
وهذه حتّة ناشفة شوية. هي ضرورية بالطبع — لكن لو اعتمدت عليها وحدها، فمشروع الـ ERP يفشل.
يفشل لأن الفاتورة المضبوطة لا تُدخل نفسها. يُدخلها شخص. وهذا الشخص له تاريخ مع النظام القديم، وله رأي في النظام الجديد قبل أن يراه، وله سبب — معلن أو غير معلن — يجعله يساعدك أو يعطّلك.
الجزء التقني يضمن أن النظام صحيح. لا يضمن أن أحداً سيستخدمه. وبين «نظام سليم» و«نظام مستخدَم» تقع كل مشاريع الـ ERP التي انتهت إلى لا شيء، وكلها كانت سليمة تقنياً يوم التسليم.
أول سؤال أسأله في أي شركة
حين أذهب لأجلس مع شركة، أنا لا أسأل: ما هو نظامكم القديم؟ ولا أسأل عنه بقدر ما أسأل:
مَن الذي كان يشتغل على النظام القديم؟
لأن هذا بالذات هو الذي سيشتغل على النظام الجديد.
وهو الذي سيحدّد — عملياً، لا نظرياً — هل ينجح النظام الجديد أو لا. وهو نفسه السبب في أن النظام القديم فشل، أو في أنه لم يفشل.
السؤال عن النظام يعطيك قائمة شاشات ووحدات وأشياء تُقارَن بنظيرتها في النظام الجديد. السؤال عن الناس يعطيك السبب.
وحين تعرف مَن هم، تعرف أشياء لا يقولها لك أي عرض تقديمي: مَن كان يفهم النظام القديم فعلاً ومَن كان يكرهه، ومَن اخترع طريقة جانبية على الإكسل ليتجاوزه، ومَن سيشعر بأن النظام الجديد جاء ليكشفه. هذه كلها ستقابلك بعد التنفيذ سواء سألت عنها الآن أو لم تسأل.
فدوّر وراء الناس
في البزنس، وفي الحياة، وفي أي حاجة — دوّر وراء الناس، وستنجح إن شاء الله. وحاول أن تتعلّم كيف تتعامل معهم.
لأن أي نظام في آخر المطاف شاشات وحقول وقيود، ولا يفعل شيئاً بنفسه. من يستخدمه هم الذين ينجحون به أو يُسقطونه، ومن أراد أن يفهم الاثنين معاً فليس أمامه إلا أن يفهم الناس أولاً.
عن الكاتب
أحمد حسن الجمال
خبرة تتجاوز 15 سنة في قيادة التحول الرقمي بالإمارات والسعودية ومصر، وأكثر من 60 مشروع ERP — من داخل غرفة التنفيذ، لا من العرض التقديمي.



