تخطَّ إلى المحتوى
ERP Expert

لا تحوّل الـ ERP إلى كاميرا مراقبة — لو لست واثقاً غيّرهم

أحمد حسن الجمالدراسات حالة3 دقائق قراءة

لو أنت لست واثقاً فيهم، غيّرهم.

كنا مع عميل يأخذ منّا سيستم ERP، وكان يريد أن يحوّل هذا السيستم — لا إلى نظام يدير به شركته، بل إلى نظام يراقب به الناس ويعدّ عليهم أنفاسهم.

كان قاعداً يتكلم ويتكلم، ويريد أن يزيد Features. لا يعرف ماذا يعمل وماذا يزيد وماذا يزيد، المهم أن يصبح متحكّماً في كل تفصيلة صغيرة يعملها الموظفون.

ولاحظ الشكل: طلب بعد طلب، وكل واحد منها منطقي وحده. لكن السلسلة كلها لا تصبّ في تشغيل الشركة، بل في العدّ على الناس.

الجملة التي أنهت الاجتماع

كان معي باشمهندس عزّ — الله يمسّيه بالخير — فقام ووقف وقال له:

If you don’t trust them, change them.

لو أنت لست واثقاً فيهم غيّرهم يا معلّم. أما أن تقعد تلوي الـ ERP وتحط الكاميرات، تصوّر وتسجّل صوتاً ولا أعرف ماذا، والـ GPS في الموبايلات غير الذي في العربيات، غير في كذا وغير في كذا — كل هذا لكي تصبح قادراً أن تعدّ عليهم كل حاجة.

انظر إلى الفاتورة وحدها. أنت تدفع في نظام ERP كامل، ثم تدفع مرة أخرى في كاميرات وتسجيل وأجهزة تتبّع، ثم تدفع ثالثة في وقتك أنت وأنت تراجع هذا كله — والمشكلة التي بدأت منها لم تُحلّ، لأنها لم تكن مشكلة معلومات من الأصل.

الفرق بين الـ Control والشك

نعم، أنت محتاج أن تعمل Control، ومحتاج أن تتحكّم في الموضوع. هذا جزء من عملك أصلاً، ولا أحد ينكره.

لكن الموضوع يتغيّر تماماً حين يدخل جوّاك الشكّ: أن هؤلاء الناس ليسوا كويسين، أو أنهم حرامية، أو أنهم يشتغلون «براني» كما يقولون.

والفارق بين الاثنين ليس في عدد الشاشات ولا في حجم الصلاحيات. الفارق في السؤال الذي تبني عليه: الـ Control يسأل «هل الشغل ماشي صح؟»، والشك يسأل «ماذا يخفي عني هذا الرجل؟». والنظام الذي يُبنى على السؤال الثاني لن يكفيك أبداً، مهما زدت فيه، لأن الشكّ لا يشبع بمعلومة.

الشكّ إلى حدٍّ ما ليس مشكلة، ما دام ليس نسبة عالية — في حرص، في تحوّط، هذا كله طبيعي. لكن أول ما يزيد الشك عن نسبة معيّنة، فالمفروض أصلاً أنك تغيّر الموضوع، أو تمشي من المكان الذي أنت فيه.

وأكيد في ناس كويسون، وأكيد في ناس تستطيع أن تثق فيهم. المسألة ليست أن البشر كلهم سيّئون، المسألة أن علاقتك أنت بهؤلاء الناس بالذات انتهت.

وهذا لا ينطبق على الشغل وحده

أياً كانت العلاقة التي أنت شغّال عليها: موظفون، شركاء، وفي حياتك الشخصية — أصحابك وغيرهم.

أنا رجل أشكّ فيك، أنك لست كويساً، أو أنك ستؤذيني، أو أنك تسرقني، أو أنك تعمل أي حاجة. أنا طول الوقت — حتى لو كنت أنت كويساً — سأقرفك. لن أكون مرتاحاً لك. فالعلاقة لن تكون سويّة، وأنت ستكون متحفّزاً من ناحيتي.

ونظلّ طول الوقت هكذا: أوضة وفار، لحد ما الدنيا تبوظ.

وفي الآخر، أنا سأصرف كثيراً لكي أراقبك، وأنت ستصرف كثيراً لكي تحمي نفسك مني. الاثنان يدفعان، ولا أحد يُنتج شيئاً. هذا كل ما تشتريه بالـ Features التي أردت أن تزيدها.

والجملة التي قالها باشمهندس عزّ في ذلك الاجتماع تختصر الأمر كله، ولا يوجد لها بديل تقني: لو أنت لست واثقاً فيهم، غيّرهم. أما أن تبقيهم وتبني حولهم نظاماً كاملاً لأنك لا تثق فيهم — فأنت لم تحلّ شيئاً، أنت فقط جعلت المشكلة أغلى.

ERPManagementTrustLeadership

عن الكاتب

أحمد حسن الجمال

خبرة تتجاوز 15 سنة في قيادة التحول الرقمي بالإمارات والسعودية ومصر، وأكثر من 60 مشروع ERP — من داخل غرفة التنفيذ، لا من العرض التقديمي.

شاهد أيضاً