خريج تجارة؟ عندك كنز اسمه الـ ERP وأنت لا تعرف
خريج تجارة، أو الطالب بتاع تجارة، عنده كنز. عنده فرصة ذهبية لو استغلّها فعلاً أو ركّز فيها، ستفرق معه، وسيأكل من ورائها.
وأنا أرى العكس كثيراً. كثير ممن أعرفهم — خريجو تجارة أو طلبة في تجارة الآن — أتكلم معهم في العيلة أو من المعارف، فألاقي أنه يتعامل مع الموضوع على أنه عادي. زمان كان طالب تجارة يعني سكّتين: إمّا محاسب، وإمّا إدارة وتسويق وأشياء من هذا النوع.
حالياً الموضوع بقى مختلف.
عشرة آلاف يمشون في اتجاه واحد
أنت لمّا تدخل تجارة، ستلاقي أن معك عشرة آلاف واحد. عشرة آلاف خريج تجارة. منهم تسعة آلاف — أو تسعة آلاف وتسعمئة — يفكّرون هكذا: لو هو محاسب، فسيروح يشتغل في مكتب محاسبة، أو يشتغل Auditing، أو هذا الكلام كله.
وستلاقي نسبة بسيطة جداً، قد تكون ١٪ أو ٢٪، هي التي تركّز فعلاً في أنني ممكن أروح في مجال مختلف. مجال عليه طلب كبير جداً، والطلب عليه سيبقى كبيراً جداً في المستقبل، وأتخصّص فيه من دلوقتي — وأنا لسّه طالب أو لسّه خريج.
وانظر إلى الرقمين معاً: تسعة آلاف يتنافسون على نفس الوظيفة، ومئة أو مئتان يتنافسون على وظيفة الطلب عليها أكبر منهم. المسألة ليست ذكاءً ولا حظاً؛ هي أين تقف في هذه القسمة.
المجال هو الـ ERP: أنظمة إدارة الشركات. وهي حرفياً كنز بالنسبة لناس تجارة.
«الـ ERP ده بتاع مهندسين» — معلومة مغلوطة
في معلومة مغلوطة منتشرة: أن الـ ERP هذا بتاع مهندسين، وأنك لازم تكون نظم معلومات أو لازم تكون مهندساً علشان تتخصّص فيه.
خالص.
الـ ERP شقّان:
- شق تكنيكال: الكود. أن أكتب الكود الذي سيظهر في البرنامج.
- شق فانكشنال: Functional Consultation — استشارة وظيفية.
والمهندس، في الشق الثاني، هو مش فاهم دورك. مش فاهم الدورة المستندية. مش فاهم الإهلاك. مش فاهم التفاصيل بتاعتك. مش فاهم يعني إيه شجرة حسابات وخلافه.
أنت هذا الذي أنت فاهمه.
والـ ERP ما هو؟ هو الذي يعمل لك أوتوميشن — أتمتة — للحاجات دي. أي أنه يشتغل على المادة التي درستها أنت، لا التي درسها هو.
العين على مَن الآن؟
المحاسب بتاع زمان، الذي كان شغّالاً بإكسل وشغّالاً بالدفتر، ويعرف يعمل قيود يومية مضبوطة، وهذا الكلام كله — خلاص، بقت بزرار. تقدر تعملها من خلال السيستم.
طب مين بقى الذي عليه الدور، ومين الذي عليه العين دلوقتي؟
الذي يعرف يستخدم السيستم ويعرف يدوس على الزرار. والذي عليه العين أكتر وأكتر: الذي يعرف يدرّب الناس ازاي يستخدموا الزرار، والذي يعمل لهم الزرار.
وعمل الزرار ده مش بتاع هندسة بس. المهندس فاهم ازاي يكتب الكود — تمام. بس هيعمل ايه جوه الـ ERP؟ هيظبط شجرة الحسابات بتاعة العميل ازاي؟ هيعمل Consultation ازاي في وظيفة الشركة دي؟
هذا هو استشاري الـ ERP. وهو غالباً سيكون خريج تجارة.
ابدأ وأنت لسّه في الكلية
فأنت تذاكر دلوقتي. جرّب أودو مثلاً، أو جرّب أي ERP، وتدرّب عليه كويس، وابدأ تشتغل بيه وأنت في الكلية. اعمل عليه مشاريع. وابدأ تروح Intern في شركات.
النتيجة أن مرتّبك ثلاثة أو أربعة أضعاف زميلك الذي راح يشتغل في مكتب محاسبة، ومن الصبح لآخر اليوم عمّال يلفّ على رجليه.
الفرق بينكما ليس الذكاء ولا التقدير. الفرق أنه مشى في السكّة التي يمشي فيها تسعة آلاف، وأنت اخترت السكّة التي يمشي فيها مئة — والطلب عليها أكبر منهم.
عن الكاتب
أحمد حسن الجمال
خبرة تتجاوز 15 سنة في قيادة التحول الرقمي بالإمارات والسعودية ومصر، وأكثر من 60 مشروع ERP — من داخل غرفة التنفيذ، لا من العرض التقديمي.



