تخطَّ إلى المحتوى
ERP Expert

أودو ليست أفشل نظام — الفشل في ثلاثة أطراف حوله

أحمد حسن الجمالأودو6 دقيقة قراءة

هذا المقال مكتوب من الفيديو أعلاه، «اودو افشل نظام ادارة شركات ؟ الحقيقة الكاملة»، ومدّته 7:31.

شاهده على يوتيوب ←

“أودو أفشل نظام إدارة شركات ممكن تتعامل به.”

هذا التعليق أسمعه كثيراً جداً، من كل الناس الذين نشتغل معهم تقريباً — ليس كلهم، لكن ربما 90% منهم. وبالفعل، مشاريع أودو تفشل. فيها مشاكل كثيرة جداً وتفشل فشلاً ذريعاً.

لكن المشكلة ليست في أودو. السوفتوير نفسه هائل، والسوفتوير نفسه عظيم. المشكلة في ثلاثة أطراف يتعاملون في هذا السيستم.

المشكلة في ثلاثة أطراف، لا في السوفتوير

العميل الذي يظن أنه يشتري ووردبريس

الطرف الأول هو العميل الذي يتعاقد على السيستم وهو متخيّل أنه يشتري موقعاً مثل الووردبريس، بالرخيص. يسمع أنها Open Source، فيتعامل معها على أساس أنها Open Source، وبالتالي لا بد أن تكون أرخص.

الفندور الذي يخفّض السعر فيخفّض الجودة

الطرف الثاني هو الفندور الذي يقدّم الخدمة. هو أيضاً يتعامل مع العميل على أساس أنه يريد أن يبيع. وفي السوق منافسة تُنزل السعر، فيضطر أن يقلّل سعره. ولما يقلّل السعر يريد أن يقلّل التكلفة. ولما يقلّل التكلفة، يقلّل الجودة.

أودو نفسها

الطرف الثالث هو شركة أودو نفسها. هي توفّر لك أن تدخل بعشرة دولارات أو بأربعة عشر دولاراً وتشترك في السيستم وتبدأ تشتغل، وتصوّر لك أنك تستطيع أن تتعامل مع هذا السيستم من غير أن تحتاج ديفلوبر أو Implementer أو Customizations، وأن الدنيا ستكون زي الفل.

لو أنت متخيّل أن هذا سيحدث — لن يحدث.

عامل أودو كما تعامل مايكروسوفت أو SAP

الحل أن تتعامل مع أودو كما تأخذ أي نظام ERP آخر: مايكروسوفت، أو SAP، أو غيرهما.

خذ مايكروسوفت مثالاً. لو أردت أن تكون Consultant أو استشارياً في مايكروسوفت، فلن تستطيع أن تذهب لتأخذ شهادة واحدة وتصبح Microsoft Consultant. لا بد من شهادة واثنتين وثلاث، ولا بد أن تصل إلى ليفل معيّن.

أما في أودو، فحرفياً: شخص يأخذ الشهادة، أو يشتغل ستة شهور في شركة، فيصبح Consultant. وقد يذهب ليفتح شركة لوحده، أو يأخذ مشاريع لوحده. وهو لا تكون عنده الخبرة الكافية التي تمكّنه من أن يتحرك في السيستم.

والعميل الذي يشتري مايكروسوفت أو يشتري SAP لا يذهب إلى الـ Consultant أو الشريك بهذا الشكل ويبدأ يتعامل معه. ولهذا فنسبة نجاح تلك المشاريع أكبر بكثير.

فلو تعاملت مع أودو بهذه الطريقة نفسها — أن الـ Consultant الذي سيشتغل معك عنده خبرة خمس أو ست سنين، وقد اشتغل في شركات كبيرة، أو أن تذهب لشركة عندها هذا النوع من الـ Consultants — تتغيّر النتيجة.

اطلب الـ CVs قبل أن تتعاقد

نحن في مايكروسوفت يطلبون منّا الـ CVs الخاصة بالناس الشغّالة على المشروع. وفي غيرها يطلبون منّا الـ CVs. أودو لا تفعل ذلك.

فافعلها أنت: قل لهم أريد أن أرى الـ CVs الخاصة بالناس الذين سيشتغلون معي. من الديفلوبرز؟ من الـ Consultants؟ من الـ Implementers الذين سيشتغلون على مشروعي؟

قد تكون الشركة أمامك شركة Gold، أو شركة كبيرة، أو أياً كان — لكنها جايبة ناساً Fresh، فقلّلت جودتها لتقلّل سعرها. فأنا لا. أنا أريد أن أرى الـ CVs التي ستشتغل معي، وهل اشتغلوا على مشاريع شبيهة بمشروعي أم لا.

هذه أول نقطة تعالج بها المشكلة.

نعم، السعر سيتضاعف — وهذا هو الثمن

هل هذا سيرفع السعر؟ بالطبع. السعر عندك سيُضرب في أربعة وخمسة.

لو كنت تعمل سيستم أودو بألف درهم، أو بثلاثة آلاف، أو بعشرة آلاف — ستعمله بسبعين وثمانين ومئة ومئة وخمسين، وربما أكثر من ذلك. لكنك ستضمن أن السيستم عندك ينجح.

ولو الميزانية لا تحتمل؟

“أنا لا أقدر أن أدفع هذا.”

تمام. ساعتها أمامك طريقان محترمان:

  1. اذهب لأنظمة أرخص، أنظمة أسهل، الـ Implementation فيها أسهل.
  2. أو اشتغل بأودو، لكن بأودو الـ Standard — النسخة البسيطة على سكيل معيّن. تأخذ منها الحسابات فقط، وتربطها بالمبيعات والمشتريات وخلافه.

لكن لا تعمل Customization. لا تكن راغباً في أن تُنزل عملياتك بالكامل عليها. لا تريد أن تتحرك بالشكل الذي يُفترض أن تتحرك به وأنت دافع عشرة آلاف. كل ما قلّلت واسترخصت، كل ما ارتفعت احتمالية فشل المشروع.

وليس شرطاً أن تدفع كثيراً فتنجح. حتى وأنت تدفع كثيراً، أنت محتاج أن تعرف الشركة التي ستتعامل معها. وحتى لو كانت الـ CVs كويسة وثقيلة، يبقى السؤال عن الـ Process التي ستمشي بها من أول ما تتعاقد إلى أن تتسلّم — وفيها أشياء تبيّن لك هل الشخص الذي أمامك مهتم بمشروعك، وهل هو فاهم مشروعك، وهل سيتحرك فيه بالشكل المطلوب أم لا. وبناءً عليها تتحرك.

مدير المشروع: العشرون التي تحمي الخمسين

النقطة الثانية: مايكروسوفت وSAP وكل الـ ERPs الكبيرة — حين تذهب لتشتغل معهم، غالباً يكون هناك Project Manager أو مدير مشاريع موجود عند العميل نفسه.

هذا شخص تكنيكال، عامل تفاصيل العميل كلها، والتوثيق كله، وجايب كل الـ Requirements الموجودة. هو تقريباً باني الـ BRD كاملاً — الـ Business Requirement Document — فتكون المتطلبات كاملة، ويبدأ يتحرك معك خطوة بخطوة. فيضمن إلى حد ما أن يطلع المشروع ناجحاً، ويعمل التفاصيل التي تحتاجها، ويضمن لك المشروع.

مشروعك صرفت عليه خمسين. الـ Project Manager أعطيته عشرة أو عشرين. لكن هذه العشرين ضمنت لك الفلوس التي دفعتها، وضمنت لك وقتك ومجهودك وتفاصيلك.

وهو أيضاً الذي يقول لك شيئاً لن يقوله لك أي فندور: هل أودو أصلاً هي المناسبة لك؟ قد تجد أن مايكروسوفت أحسن لك. وقد تجد أنك تذهب لزوهو أو غيرها. مدير المشروع هو الذي يقدّم لك هذا.

أنت لا تشتري نظاماً لأنك تعيش في الجنة

أنت لا تجيب سيستم لأن حياتك ممتازة. أنت تجيب السيستم لأن عندك عشوائية في الشغل، وعندك مشاكل في الشغل، وعندك أشياء تريد أن تحلها. فلو لم تُحل بعد شهرين أو ثلاثة، فأنت الخسران.

فأنت محتاج أن تحل هذه المشاكل بسرعة، ومحتاج أن يشتغل السيستم بسرعة، ومحتاج أن تضمن أن الفلوس التي ستدفعها ستأخذ بها سيستم حقيقياً، ومحتاج أن تضمن أن الشركة التي ستتعامل معها ستقدّم لك السيستم بشكل مظبوط.

وأودو ليست أفشل نظام ولا حاجة. بالعكس، أودو سوفتوير هائل جداً وممتاز جداً جداً. مشكلتها في الثلاثة الذين ذكرتهم: الفندورز بتوعها صاروا كثيرين جداً؛ والعميل يسترخص — وهذا طبيعي، فهو لو لم يكن فاهماً سيحاول أن يبحث عن أقل سعر، ويكون في خياله أن كل الموجودين بنفس الكواليتي ونفس كل شيء، كأنه يشتري منتجاً لا خدمة؛ وثالثاً شركة أودو نفسها، بطريقة عرضها للسيستم التي تسهّل الموضوع أكثر من اللازم — لدرجة أن الإنفلونسرز يقولون لك اعمل متجرك على أودو، اعمل كذا واعمل كذا، بينما حين تذهب فعلاً لتعمل متجرك على أودو ستجد عوائق ليست بالسهولة التي تُعرض بها على العملاء.

فيشعر العميل أن الموضوع سهل، فيقول لست محتاجاً أن أدفع فيه فلوساً كثيرة، فيطلب سعراً أرخص، فيقلّل الفندور سعره — وتدور الدائرة حتى تصل إلى أن نسبة كبيرة جداً من مشاريع أودو تفشل.

فلو أنت تعمل سيستم جديداً، أو تعمل أي شيء جديد: دوّر على مدير مشاريع، دوّر على Consultant، دوّر على أي أحد يكون معك من البداية. ولو ستذهب لفندور، اطلب الـ CVs، وشوف هل هؤلاء الناس اشتغلوا في مجالك قبل ذلك أم لا. ولو الميزانية غير موجودة — لا تسترخص. أن تعمل سيستماً أرخص من ثمنه بكثير معناه أنه سيقلّل لك الجودة ويزوّد لك مشاكلك مشكلة.

OdooERPImplementationVendors

عن الكاتب

أحمد حسن الجمال

خبرة تتجاوز 15 سنة في قيادة التحول الرقمي بالإمارات والسعودية ومصر، وأكثر من 60 مشروع ERP — من داخل غرفة التنفيذ، لا من العرض التقديمي.

اقرأ أيضاً

أدلة مكتوبة على الموقع تشرح نفس الموضوع بتفصيل أكبر.

شاهد أيضاً