أمام كل ترند ثلاثة أشخاص: أنت أيّهم في موجة الـ AI؟
هذا المقال مكتوب من الفيديو أعلاه، «CHAT GPT الذكاء الاصطناعي و كيفية التعامل الأمثل مع ترند ال AI»، ومدّته 5:25.
أمام كل ترند يمرّ عليك، الناس تنقسم إلى ثلاثة أنواع فقط: مستهلك، ومستخدم، ومطوّر. والفرق بينهم ليس في الذكاء ولا في الفلوس — الفرق في السؤال الذي يسألونه لأنفسهم وهم يرون الترند.
الأول: المستهلك
هذا هو الشخص الذي يأتي الترند أمامه فيستهلكه بأي شكل من الأشكال.
يقعد ساعتين أو ثلاثاً في اليوم يشاهد فيديوهات على يوتيوب عنه. أو يتابع. أو يشارك بأن يقعد يعترض: والله رونالدو انتقل النهاردة للنصر، ورونالدو أحسن ولا ميسي، لا ده ميسي أحسن، لا رونالدو أحسن. أو الحل الثالث: لا، أنا ضد الاثنين، أنا ضد الكورة أصلاً، الصحة والتعليم أهم — فيبدأ يعترض على المعترضين.
كل هذا استهلاك. النتيجة النهائية بعد الساعتين: صفر.
الثاني: المستخدم
النوع الثاني يقول: أنا سأبدأ أشوف الترند الموجود وأستخدمه، المهم أن أستفيد منه.
مثلاً رونالدو انتقل. فلو هو بلوجر أو صحفي أو خلافه، يبدأ يعرض الموضوع. هو يستخدم الترند لصالحه، أياً كانت المصلحة التي هو فيها. النوع هذا لا يركّز قوي مع الترندات ولا يضيّع وقته فيها بقدر ما يشوف: هل فيه حاجة أستفيد منها؟ فيأخذ خطوة.
الثالث: المطوّر
النوع الثالث هو الشخص المطوّر: يأخذ الترند ويشوف — أنا أقدر أبني عليه إيه في المستقبل؟
يبدأ يشوف: رونالدو انتقل، فما فيه حاجة أبني عليها. خناقة بين اثنين من المشاهير، لن أقدر أن أطوّل عليها. هذا الترند مستقبله عندي صفر، خلاص عدّى.
لماذا الذكاء الاصطناعي ليس مثل هذه الترندات
وهنا ننتقل لموضوع الذكاء الاصطناعي. هو ترند، نعم — لكنه ليس زي الترندات الثانية. الترندات الثانية تشنّجات: خناقة، أو انتقال لاعب. تظهر وتنتهي.
الذكاء الاصطناعي رايح لفين؟ ستتخبّط. وفي نفس الوقت ستشعر بالفرصة التي ممكن تكون متاحة لك. لأنه ستكون له ضحايا: ضحايا في وظائف وخلافه. فبالتالي ممكن تكون أنت الضحية، وممكن — في نفس اللحظة وبنفس الترند — تكون أنت المستفيد الأكبر منه.
وهذا بالضبط ما يجعل الاستهلاك فيه أغلى ثمناً من الاستهلاك في أي ترند آخر. لو استهلكت خناقة أو انتقال لاعب، خسرت ساعتين. لو استهلكت هذا، فأنت تشاهد شيئاً يعيد ترتيب شغلك أنت وأنت واقف تتفرّج عليه ثم تعلّق. الترند الذي يمرّ لا يهمّ كيف تتعامل معه؛ الترند الذي يبقى ويغيّر السوق يحدّد موقعك منه.
درس من ترند الصور
خذ خطوة إلى الوراء وانظر إلى ترند حصل قبل ذلك: موضوع الصور. تأخذ منك عدة صور فتُخرج لك صورة أحلى وأجمل.
الذي لا يعرفه ناس كثيرة أن التطبيق المشهور جداً الذي عمل هذا كان مبنياً على سوفت وير Open Source. يعني أنا أقدر أستخدمه، وأنت تقدر تستخدمه، وكلنا نقدر نستخدمه. أقدر أعمل تطبيقاً بالواجهة التي أريدها، وآخذ API من هذا السوفت وير فيبدأ يُخرج لي النتائج — من غير ما أكون أنا الذي عملته من البداية.
فأنت بالنسبة لك كان ممكن تعمل تطبيقاً زيه بالضبط. لكنه هو فكّر في الموضوع بشكل المطوّر: عمل واجهة مستخدم سهلة يقدر الناس يستخدمونها، واستغلّ ترنداً موجوداً ساعتها. فبقي أشهر من الترند نفسه، وأشهر من أي حد موجود، وعمل ملايين — حرفياً — من ورائه.
وفي ناس ثانية حاولت أن تستخدمه: أخرجت صوراً كويسة وبدأت تستخدمها في شغلها. وفي ناس ثالثة كانت تتكلم فقط: فلان قال عليه كذا، وفلان قال عليه كذا.
ثلاثة أنواع، ترند واحد، ونتائج لا تقارَن.
ماذا تفعل الآن، بالترتيب
- ذاكِر الموضوع. اعرف أصلاً AI يعني إيه، وما تفاصيل الذكاء الاصطناعي عموماً.
- شوف الحلول الموجودة حواليك وكيف تستخدمها. ذاكر ChatGPT، وشوفه، وتعامل معه، وكن شاطراً فيه زي الناس الذين صاروا Experts فيه. هو طالع من أسبوع، وفيه ناس Experts بعد أسبوعين.
- اسأل: كيف أستغلّ هذا في شغلي أنا؟ لا في شغل عام، في شغلك أنت بالذات.
- دوّر حواليه. وهذه هي الخطوة التي لا يعملها أحد.
الخطوة التي لا يعملها أحد
لماذا هي الخطوة المهمة؟ لأن معظم الناس حواليك إما مستهلك أو مستخدم. هو ذاهب للترند نفسه: سيجرّب ChatGPT، ولن يجرّب ما حوله فيه إيه.
أنت لما تكون مذاكراً وباحثاً، فأنت تدوّر حوله على إيه؟ ستجد حوله حاجة تقدر تستفيد منها وتستغلّها — بحيث يكون الترند الجاي هو بتاعك أنت، فتكون الملايين معك. أو على الأقل تكون طوّرت شغلك بطريقة مختلفة.
على الأقل كن مستخدماً
فهؤلاء هم الثلاثة: مستهلك للترند، ومستخدم له، ومطوّر عليه. والمستفيد الأكبر هو المطوّر.
لكن لو لم تعرف أن تكون مطوّراً على الترند، وأن تعمل حاجة جديدة تفيد ممّا هو موجود من ترندات حواليك — فعلى الأقل خليك مستخدماً. بلاش تكون مستهلكاً.
لأنك كمستهلك، في النهاية أنت تستهلك ترنداً لن يفيدك في شغلك، ولا في حياتك، ولا في أي حاجة. أنت تضيّع وقتاً، وممكن ينقل لك طاقة سلبية أو مشاكل.
سيب المشاهير الذين يخرج الترند باسمهم على جنب، وخلّيهم في ترنداتهم — هم أصلاً مطوّرون ومستخدمون للترندات التي تطلع. بلاش تكون أنت المستهلك: أنت الذي تكبّرهم، وأنت الذي تجعلهم يكسبون الملايين من بعض.
عن الكاتب
أحمد حسن الجمال
خبرة تتجاوز 15 سنة في قيادة التحول الرقمي بالإمارات والسعودية ومصر، وأكثر من 60 مشروع ERP — من داخل غرفة التنفيذ، لا من العرض التقديمي.





