نجحت في التجارة؟ هذا لا يعني شيئاً في التجارة الإلكترونية
عندك مسلّمتان لا بد أن تتخلّص منهما قبل أن تدخل التجارة الإلكترونية. وأنا أقولهما تحديداً للتاجر الكبير، الذي معه محلّات ومستودع وسنوات في السوق — لأنه هو بالذات من يقع فيهما.
المسلّمة الأولى: أنني نجحت في التجارة فسأنجح في التجارة الإلكترونية
وده مش حقيقي.
التجارة حاجة، والتجارة الإلكترونية حاجة تانية خالص.
وارد أنك تنجح في التجارة الإلكترونية وأنت ما كانش عندك أصلاً محل قبل كده. ووارد أن يكون عندك سلسلة محلات مكسّرة الدنيا، وتيجي تخشّ في التجارة الإلكترونية فما تقدرش تحقق أي حاجة.
وعندنا من ده أمثلة كتير. عملاء اشتغلوا فيها.
فليست المسألة مسألة خبرة عامة تنتقل معك أينما ذهبت. المهارات التي جعلتك ناجحاً في المحل — قراءة العميل الواقف أمامك، الموقع، العلاقات مع الموردين — لا يوجد منها شيء على الشاشة. الملعب مختلف، وقواعده مختلفة، والعميل الذي تخاطبه لا تراه ولا يراك.
وأخطر ما في هذه المسلّمة أنها تخلق ثقة في غير موضعها: فتدخل بلا تعلّم، لأنك تفترض أنك تعرف. ومن يدخل مجالاً جديداً وهو يظن أنه يعرفه لا يسأل، ولا يقرأ، ولا يصبر على النتائج الأولى.
المسلّمة الثانية: أنا مش هدفع في حاجة أنا مش شايفها
وهذه للأسف هي جوهر المشكلة، لأن التجارة الإلكترونية هي بالضبط حاجة أنت مش شايفها، وحاجة أنت ما عندكش خبرة فيها.
معظم التجّار كذلك. كنا لسّه بنتكلم عن حدّ عامل مستودع، وعامل محلّات، ومعرض كبير جداً دافع فيه ملايين. ولمّا تيجي تكلّمه في متجر إلكتروني يقول لك: أنا عايز أرخص حاجة.
طب هي أرخص حاجة دي مش مناسبة ليك. ولا هي ستوصلك إلى ما تريده، وأنت تعرف ذلك في كل شيء آخر تشتريه لمحلّك.
لا. هو عايز يدفع أقل فلوس، لأن عنده قناعة داخلية أن الفلوس دي أنا بخسرها. لاحظ التناقض: هو دفع الملايين في المعرض بلا تردّد لأنه يراه بعينه ويمشي فيه، ورفض أن يدفع في القناة التي لا يمشي فيها. والقرار في الحالتين لم يُبنَ على العائد، بل على ما تراه العين.
الخلاصة التي لا يحبّها أحد
تخلّص من المسلّمتين: أنني عشان تاجر ناجح فهبقى في التجارة الإلكترونية أقدر أنجح — لا.
ممكن صبيّ كان شغّال عندك يشتغل في التجارة الإلكترونية وينجح، وأنت لا. وهذه ليست إهانة لك؛ هي وصف لمجال جديد يبدأ فيه الجميع من نقطة واحدة تقريباً — ومن يعترف بذلك يتعلّمه، ومن ينكره يدفع أرخص حاجة ويخسرها.
عن الكاتب
أحمد حسن الجمال
خبرة تتجاوز 15 سنة في قيادة التحول الرقمي بالإمارات والسعودية ومصر، وأكثر من 60 مشروع ERP — من داخل غرفة التنفيذ، لا من العرض التقديمي.



