أسهل خطوة في مشروع الـ ERP هي التوقيع، وأصعبها ما بعده
هذا المقال مكتوب من الفيديو أعلاه، «مهم جدا: قرار الشركات اكثر اسباب الفشل! ايه السبب و ايه الحل؟»، ومدّته 31:33.
السؤال الذي فتح الحلقة كان: متى أحس كشركة أنني محتاج سوفت وير؟
والإجابة المباشرة: أنت محتاج سوفت وير الآن، وأنت تستخدمه بالفعل. الـ Outlook الذي تفتح عليه بريدك سوفت وير. الآلة الحاسبة سوفت وير. أي أداة تشغّل بها عملك هي سوفت وير. فالسؤال الحقيقي ليس متى تبدأ، بل متى يصير التعقيد أكبر من أن يمسكه رأس إنسان.
متى يتجاوز التعقيد قدرتك على الإمساك به
مع التعقيد الذي يحصل، ومع المنافسة التي تكبر بين الشركات، تجد أنك تقدر أن تعمل أتمتة — حاجات أوتوماتيك تحصل في الشغل عندك تسرّع العمليات.
خذ المبيعات مثالاً. لو أنا شغّال من غير CRM، من الذي يذكّرني بالـ Follow-up مع العملاء؟ موظف المبيعات وهو معه عدد قليل من العملاء يتذكر. لما يصير معه مئة أو مئتان يحصل معه Drop — لن يبقى فاكراً. وأي عميل يتعامل مع شركة، قد تجده يحتاج متابعة لمدة سنة وسنة ونصف قبل أن يقرر. لا يمكن لموظف مبيعات أن يتابع سنة ونصف ويظل حافظاً: هذا العميل كان يتكلم في ماذا، وما السعر الذي أخذه، وما التفاصيل التي اتفقنا عليها.
الآلة الحاسبة تشرح الفكرة كلها. لو قلت لك اجمع ٢ + ٢، ستقول لي ٤ بلا آلة حاسبة. لكن لما أقول لك اجمع ٢ + ٢ واضربهم في ٢٥٦ واطرح منهم ١٥ — العملية تبدأ تكبر. أنا أعرف ناساً يعملون هذا ذهنياً بلا شيء. كم واحد منهم؟ فإما أن تعيّن واحداً من هؤلاء، وإما أن تعمل سيستم.
هل أبدأ الشغل أولاً أم أختار السيستم أولاً؟
السؤال جوّه السؤال: هل أبدأ البزنس وأمشي شوية وأشوف الـ Cycle عندي ماشية إزاي، وعلى أساسها أختار السوفت وير؟ أم أختار السوفت وير أولاً وأخليه هو الذي يضبط لي السيستم من قبل أن أبدأ — مثلما أختار المكان، ومثلما أختار الموظفين، ومثلما أختار اسم الشركة؟
انظر إلى اسم الشركة. أنت لا تفتح مستشفى وتسميها باسم يرتبط في ذهن الناس بمطعم كشري. أنت وأنت تختار الاسم تعرف لماذا تختاره. نفس الفكرة تماماً: أنت وأنت تعمل سوفت وير، لازم تعرف لماذا تعمله.
عملياً: لا تروح تجيب CRM بالاشتراك الشهري وأنت ليس عندك ولا عميل ولا Lead ولا أي شيء، ليدير لك العميل الأول. لكن لا بد أن تصل إلى مرحلة تكون فيها عارفاً — في البلان عندك — أن الـ Leads ستزيد بالرقم الفلاني، وأن عدد موظفي المبيعات سيزيد بالرقم الفلاني. عند تلك النقطة تُدخل السوفت وير. أي أن عندك بلان، وعندك Requirements تعرفها من البزنس نفسه.
والفرق بين شخص وشخص هنا حقيقي. لو أنا اليوم أبدأ شركة جديدة، أول شيء أعمله أجيب CRM — لأنني عارف كم سأصرف على إعلانات، وعندي خبرة في المجال. لكن من ليس عنده الخبرة هذه لا يقيس نفسه عليّ.
ابدأ ببسيط ثم Upgrade
السوفت وير ليس نوعاً واحداً. عندك سوفت وير بجنيه وعندك سوفت وير بعشرة. من مصلحتك أن تجيب سوفت وير بسيطاً تجرّب فيه وتتعامل عليه، ثم تعمل Upgrade منه إلى سوفت وير أثقل.
وأسوأ ما يمكن أن تفعله: أن تذهب تجيب SAP وتدفع فيه عشرات الآلاف من الدولارات، ثم لا تريد أن تدفع مرتباً لمن يدير لك المنظومة. الفلوس التي تدخل السيستم لا بد أن يكون معها من يشغّله.
العميل المثالي: الجرأة أولاً، ثم الفلوس
اسأل موظف مبيعات من هو العميل المناسب، فسيقول لك: الذي معه فلوس. هذا صحيح، لكنه ليس الرقم واحد.
الرقم واحد أن يكون جريئاً، مستعداً أن يأخذ الخطوة. لأن الخطوة هذه تحتاج جرأة فعلاً. الرجل سيقابل تحديات كبيرة جداً، أولها هو شخصياً: هو سيبطّل الطريقة التي يشتغل بها، الطريقة التقليدية أو الطريقة التي تعوّد عليها في شركة قبل ذلك. ثم يبدأ يقنع الموظفين الذين معه، وهؤلاء غالباً جاؤوا من شركات أخرى، ليس شرطاً أنهم اشتغلوا بسيستم، أو اشتغلوا بسيستم آخر، أو بمدرسة أخرى تماماً.
الرقم اثنان أن يكون فاهماً شغله وعارفاً أن البزنس يحتاج Requirements معينة — إما أن يقدر يعملها بنفسه، وإما أن يجيب من يفهم الموضوع ويديره. وإذا كان سيتعاقد مع شركة سوفت وير، فهو مدير المشروع لهذا السوفت وير.
وهناك عميل غير مناسب، ولا بأس بقولها: من يعرف تجارته جيداً — يعرف يجيب المنتج من مصدره، ويعرف يوزّعه، ويعرف يخزّنه — لكنه لا يعرف يدير بزنس بشكل عام، ولا معه من يعرف. هذا العميل لن يمشي المشروع معه، ولا بد أن يكون معه أحد في هذه الحتة.
أسهل عميل وأصعب عميل
أسهل عميل أبيع له هو الذي يعرف ماذا يريد. يقول لك: عندي مشكلة وعايز أحلها، وأنت رجل سوفت وير، الحل هذا عندك؟ نعم موجود. طيب حلّه لي، وقل لي تكلفته، وقل لي الحل المناسب، ونفّذه، وكم سيأخذ من وقت. ثم يتركنا نشتغل. كلما ابتعد العميل عن هذا الشكل، بدأت درجات الصعوبة تزيد.
أصعب عميل هو من عنده مشكلة ثقة في التعامل مع أي شركة، يرى نظرية مؤامرة في كل من أمامه. وغالباً يكون له تجربة سابقة سيئة. قريب من هنا كان يقول لي إنه دفع نحو ٢٠٠ ألف درهم أو أكثر في سيستم ولم يستخدمه.
الطبيعي أن أعتذر له عن التجربة هذه وننتقل للخطوة التالية ونشتغل. لكن ما يحصل شيء آخر: هو خسر مبلغاً كبيراً هناك، فيأتي إلى عرض لا يساوي جزءاً من ذلك المبلغ ويبدأ يعمل كل ما لم يعمله مع الشركة الأولى. ينفخ في الزبادي، على قول المثل. يجيب خبيراً واثنين وثلاثة، ويقعد شهراً وشهرين يقارن بين شركات وعروض — مع أنه من داخله في حتة كبيرة مقتنع أنك أنت الأنسب وأن سعرك كويس. لكنه لو قال لك إنك كويس، فسيحس أنه سلّم.
ولاحظ أن السوق مفتوح، وأنت غالباً عارف على من لفّ ومن أين أخذ عروضاً. ولا بأس، لازم نكون صاحين وعارفين من يعمل ماذا. لكن هذا يبقى أصعب عميل، وغالباً نعتذر عن المشروع. لما كنا في بداية الشركة ونقبل هذه المشاريع، كانت لا تكمل بخير: تطول جداً، لأنه طوال الوقت قلقان من أشياء، وغير واثق أنك ستسلّم.
لماذا يشتري التاجر ما اشتراه جاره
تلاحظ الظاهرة في المناطق الصناعية. في منطقة كالشارقة مثلاً، لو بعنا لعميل بشكل كويس، تجد الذي بجانبه يطلبنا، والذي بعده يكلمنا.
السبب ليس تقليداً بقدر ما هو طمأنينة. الرجل يقول: الشركة التي بجانبي، أو المنافس، أو من يورّد لي وأورّد له، اشتغل بالسيستم والسيستم كويس. فبدل أن أجرّب سيستماً آخر و Provider آخر، أمشي في نفس الطريق — حتى لو كان أغلى.
وفي هذا حتة جرأة أيضاً. الأول الذي جرّب هو الأكثر جرأة، لأن السوفت وير من الأشياء غير الملموسة، والتاجر لا يشتريها كل يوم وليست من مجاله. من يأتي وراءه رأى أنها نجحت، فمشى فيها.
قصتان من الميدان
الأولى: من نحو خمس أو ست سنوات، رجل في مصر عنده شغل ممتاز، يشتغل مع الحكومة المصرية ومع مؤسسات كبيرة جداً، ويعمل شغلاً جيداً. أول ما تكلم قال لي: أنا لغاية الآن أعمل بورق وقلم، وآخذ شغلاً بالملايين، وفيه ناس أصغر مني يأخذون من عندي من المصانع شغلاً ويبيعونه — لمجرد أنهم يستخدمون السوشيال ميديا والويب سايت.
أخذ باقة كويسة في مكالمة تليفون. ثم ظهر عدوّ المشروع من قلب الشركة: الناس الذين لا يريدون التغيير أصلاً. هو يورّد للهيئات الحكومية بطريقة معينة، وبـ Operation معين. وأي نقل لهذا الـ Operation يكشف اللعب. ثم إنه لم يكن مستعداً للخطوات نفسها: منتجاته شكلها حلو لكنها غير مصوّرة، فتصويرها عنده مكالمة لأحدهم يصوّر بالموبايل ويبعث. وأنت تقول له: الموضوع ليس كذلك، أنت محتاج كذا ومحتاج كذا. في النهاية أخذ السيستم ولم يعمل به.
الثانية: عميل جاءنا في ٢٠١٧، والده عنده ٢١ محلاً. الهدف الأساسي الذي جاء من أجله أن صبياً كان يشتغل عندهم، أخذ تدريباً أمامهم، ثم بدأ يبيع أونلاين حتى أخذ محلاً وصار يبيع أحسن منهم. فجاء يريد أن يمشي نفس السكة.
وهنا الـ Drop. الشاب الذي فتح فترينة واحدة واشتغل بشكل صغير، حركته أخف بكثير: عنده كميات أقل ومشاكل أقل، وهو ينتقي المنتج السهل الذي يُباع أونلاين ويشتغل عليه، فينجح. أما صاحب الـ ٢١ محلاً فيريد أن ينقل المحل كله أونلاين، وليس كل منتج على الأرض ينفع أونلاين — هو يريد أن يبيع ثلاجة وغسالة. ثم استأجر مكتباً وجاب موظفين وجاب فترينة. ولم يكن يريد الويب سايت البسيط، أراد أعقد شيء “عشان أبيع أكتر”.
الخلاصة من القصتين واحدة: هو لا يدخل التكنولوجيا من أجل التكنولوجيا، هو يريد أن يكسب ويبيع، ويتخيل أنه بمجرد أن يعمل مثل ذلك الشخص سينجح — من غير أن يكون الفريق الذي عنده على نفس الطريقة. والفارق الحقيقي أن الشاب الصغير، حين عيّن، عيّن من يناسب ما يعمله ونقل له الخبرة التي اكتسبها. أما الآخر فمعه ناس من عشرين سنة، حين لم يكن هناك فيسبوك ولا سوشيال ميديا ولا ويب سايت، وما زالوا يعملون بنفس الطريقة ولن يغيّروها. فالالتزام تجاههم يتحول إلى عبء على الشركة أكثر مما يساعدها.
لماذا يخاف الموظف من السيستم
الموظف الجيد يستحق أن يُدرَّب وأن يشتغل. لكن لتنقل من مرحلة الورقة والقلم إلى مرحلة السوفت وير، أنت محتاج أن تزرع داخل الشركة شخصاً بعقلية السوفت وير، بعقلية جديدة، يقود الموضوع ويحرّك الناس ويدخلهم واحداً واحداً.
ولماذا الخوف؟ لأن الموظف يسمع “سيستم جديد” فيحس بالامتحان الشفوي. تقول له: هذا اسم المستخدم وكلمة السر، ادخل جرّب وأعطنا Feedback — وهو يقرأها تقييماً.
وأنا مررت بها. قبل أن أفتح الشركة كنت أشتغل في شركة إيطالية، Sales Engineer، وأعطوني لاب توب عليه السيستم. لو السيستم قفل، يظهر عندهم أنه قفل. ولو رحت عملت Meeting مع عميل، لازم أتصوّر مع العميل وأرفع الصورة على السيستم. هذا تقييد، ومن داخلي لم أكن مرتاحاً له: أن أطلب من عميل بعد الاجتماع أن أتصور معه، وأنت لا تعرف مع من أنت قاعد. الشركة قد تكون محدّدة لسبب عندها، لكن الفكرة العامة هي أن الخوف من نوع التقييد الزائد — في حين أن السيستم ليس شرطاً أن يعمل ذلك أصلاً.
وحالة ثانية: اشتغلت نحو ثلاثة شهور Business Consultant في شركة HR، ناسها لهم فيها خمس عشرة أو عشرون سنة، والمطلوب تحوّل وتقييم للناس الموجودين. من أول يوم الناس كارهة لك بشكل ما: أنت جاي تحوّلنا؟ أنت جاي تقيّمني؟ ومعها فارق أعمار عشر أو خمس عشرة سنة. أنت تتكلم في بصمة ومواعيد وKPIs، وهم لا يعرفون ماذا يعني KPI أصلاً — لأنه لم يكن هناك KPIs. فأن تضع KPIs على شخص عمره خمس وخمسون سنة، الموضوع نفسياً غير مناسب. ومن يقول إن الحل أن يمشي هذا الرجل فهو ليس على صواب.
حتى أنت مقاوم للتغيير
خذها على نفسك. لو ألزمتك أن تغيّر شيئاً بسيطاً — أن ننقل المكتب من Business Bay إلى منطقة أخرى في دبي — ستجد داخلك حتة لا تريد. أنا تعوّدت على الطريق، تعوّدت على الباركن، تعوّدت على كذا. والمكان في النهاية مجرد مكان. لكن التقييم الحقيقي لا يصح أن تعطيه لشيء سمعت عنه فقط؛ التقييم يأتي بعد أن تروح وتجرّب شهراً، ثم تقول رأيك.
هذا هو بالضبط ما تطلبه من موظفيك.
كم يستغرق التحوّل، وبأي ترتيب
المدة تحكمها ثلاثة أضلاع: شطارة الموظف أو الناس الجدد الذين يفهمون الموضوع، وكفاءة السيستم في تحقيق ما تريده، ومدى قابلية الشركة للتغيير.
الطبيعي أن يقعد سنة. وقد يصير سنتين. ولو شركة كبيرة وفيها أقسام كثيرة، سنتين أو ثلاثاً. لكنها ليست سنتين وأنت قاعد ثم تجد السيستم جاهزاً فجأة — هي خطوات ومراحل وأقسام.
والترتيب له منطق:
- المبيعات من أقرب الأقسام دخولاً وأسهلها.
- المخازن والـ Inventory أسهل حاجة: مخازن وجرد وتحرّك بضاعة.
- الـ Operation آخر حاجة وأصعبها. لو أنت مصنع وتريد أن تضع خطوط الإنتاج بتفاصيلها، هذا الجزء يأخذ منك وقتاً. المهندس الذي كان يطبع الداتا شيت ويشتغل بها على الورق، ستبدأ تحوّله إلى الأونلاين، وسيكون فيه تعقيد بالنسبة له، ومعه عدم ثقة في البداية أن السيستم سيطلع بنفس الكفاءة التي كان يعملها بها يدوياً.
وسؤال متكرر: هل تعمل شركة السوفت وير جلسة أو محاضرة مع الموظفين قبل البدء، لتفهيمهم المشروع وجعلهم جزءاً منه؟ نعم، ونحن نعملها. والنتيجة ليست سحرية. المحاضرة تحل جزءاً من مشكلة التواصل، لكن بعدها تختفي أنت ويختفون هم. ترجع بعد عشرة أيام تكلم مدير القسم، وبين المحاضرة وبين أن تبدأ فعلاً دورة الاجتماعات والتدريب يمر شهر — يكون قد نسيك. تبقى في رأسه فكرة واحدة: فيه شيء جديد وأنا لا أفهم ما هو.
وعلى فكرة، المعلومة تصل بلا محاضرة. يكفي موظف من الحسابات أو المشتريات أو الـ IT يعرف أن الشركة تعاقدت على سوفت وير، وستنتقل من واحد لآخر حتى تصل لأصغر موظف — وحتى الرجل الذي يعمل في خدمات المكتب سيُقال له إن السكر نفسه سيُحصى. الكل سيبدأ يخاف.
الشهور الستة الأولى إجبار
أول شهر، وأول ثلاثة شهور، وأول ستة شهور في حياة الموظف مع السوفت وير هي إجبار. لازم تُدخل المستند على السيستم. لازم تعمل كذا. لازم وكذا لازم. فيها شبه من الفطام: تُلزم الطفل حتى يتعوّد، ومن يحتاج الدواء يأخذه ليخفّ. والطبطبة على الموظف موجودة طوال الوقت وستفهمه وستحاول معه، لكن يبقى فيها هذا الجزء.
وتأتي اللحظة التي يصير فيها السيستم يديه ورجليه: يوم يقف السيستم لا يعرف أن يشتغل. عندها اسأله: حياتك في الشركة بالسيستم أحسن أم من غيره؟ ساعتها يظهر القرار الحقيقي — “أنا لا أعرف كنت أشتغل إزاي قبل كده”. وهذا ما نراه فعلاً في شركات كثيرة تشتغل معنا الآن: السيستم يقف فيكلمونك في نفس اللحظة.
أسهل خطوة وأصعب خطوة
هذا هو ما اكتشفته بعد سنين كثيرة: أسهل خطوة في المشروع كله أن تجيب العميل ويمضي. خلاص، أمضينا وقفلنا. ثم تفتح الستارة فتجد أن الشركة لسه لازم تعمل كل هذا. ثاني أسهل خطوة أن تسلّم السيستم.
أصعب خطوة على الإطلاق أن يشتغل الناس بالسيستم فعلاً.
عندنا عميل حتى اليوم نجري وراءه، عنده سبع شركات ويشتغل معنا بشكل كبير، وقد دفع ثمن السيستم كاملاً واستلمه، ولغاية الآن لا يشتغل به — بسبب التحديات هذه بالذات: مدير في إحدى شركاته عمره نحو سبعين سنة، لو رآنا داخلين قد يجري خلفنا. الأمر صعب فعلاً.
وفي الجهة الأخرى، من القصص الناجحة: عميل في المفروشات صار قادراً على التوسّع في السعودية بعد أن لم يكن قادراً — لأن السرقات كانت تحصل عنده ولم يكن يقدر أن يحكم الفلوس، ولا الكاميرات ولا غيرها حلّت المشكلة. لما بدأ يستخدم السيستم، والسيستم Cloud، صار يتابع شغله في عمان وفي دبي وفي الرياض، ويقدر يفتح فروعاً في دول مختلفة ويحكمها.
فالعميل المثالي ليس الذي معه فلوس ليشتري السيستم فقط. هو الذي عنده الجرأة أن يغيّر الثقافة الموجودة في شركته — حتى لو بطّل الشغل شوية في البداية. لأن الناس بعد أن تتعوّد ستكمل، وتكمل أحسن بكثير.
عن الكاتب
أحمد حسن الجمال
خبرة تتجاوز 15 سنة في قيادة التحول الرقمي بالإمارات والسعودية ومصر، وأكثر من 60 مشروع ERP — من داخل غرفة التنفيذ، لا من العرض التقديمي.






