تخطَّ إلى المحتوى
ERP Expert

من الطباشير إلى الشاشة: لماذا ترفض الشركات نظام الإدارة؟

أحمد حسن الجمالأساسيات ERP6 دقيقة قراءة

هذا المقال مكتوب من الفيديو أعلاه، «ادارة الشركات و أنظمة وسيستم الإدارة. شرح مبسط والإجابة على أهم الأسئلة والاعتراضات»، ومدّته 9:16.

شاهده على يوتيوب ←

في البورصة زمان، أول ما بدأوا، كانوا بيستخدموا الطباشير على السبورة. السهم طلع أو نزل، يمسح ويكتب. وأول ما الكمبيوتر دخل الدنيا وبقى موجود في العالم، حاولوا يدخّلوه البورصة كذا مرة — وخصوصاً البورصة المصرية — وكان فيه تعارض كبير جداً معاه: بيقلّل الإنتاجية، والناس مش مرتاحة له، والطباشير أحسن بكثير. ودخل في الآخر، بصعوبة شديدة.

دلوقتي تخيّل تقول لحد داخل البورصة جديد: إحنا هنشيل كل الشاشات اللي حواليك دي، ونحط سبورات، ونستخدم الطباشير. لو ما قالش عليك مجنون، يبقى ده أقل حاجة ممكن يقولها.

ونفس الكلام حصل في الشركات في التسعينات. تقول لشركة: الحسابات هنحط لها سيستم جديد، وإدارة المبيعات هنعمل لها سيستم، والمخازن هشيلها وأحط لها نظام. ده كان خيالاً، ولا يمكن يتم، وهيحصل فيه مشاكل كتير جداً. ومع الوقت الشركات اقتنعت إنها مش هتقدر تدير شركة من غير الكلام ده أصلاً.

المشكلة إن اللي بيبدأ مشروعاً جديداً النهارده — في ٢٠٢٢ و٢٠٢٣ — لسه مش شايف الموضوع بنفس الأهمية. وهو حاسّ بالمشكلة فعلاً ومقرّها، لكن عنده اعتراضات كتير بتوقّفه. تعالَ ناخدها واحدة واحدة.

نظام إدارة الشركة يتكوّن من قسمين

قبل الاعتراضات، خليني أقول لك ببساطة نظام إدارة الشركات ده إيه، لأن نص الاعتراضات أصلاً سببها إن الصورة مش واضحة.

القسم الأول: الجزء المستندي والإداري. الحركات المستندية — رايحة فين وجاية منين — وإدارة المخازن، وإدارة المبيعات، وإدارة خدمة العملاء. الحاجات دي موجودة في كل شركة بلا استثناء، سواء اعترفت بيها أو لأ. وكل شركة محتاجة تراقب الحاجات دي وتحكمها بشكل مناسب، وتاخد قراراتها بناءً على النتائج والتقارير اللي بتطلع من النظام. القرار من غير تقرير هو تخمين.

القسم التاني: الجزء التشغيلي. وده مرتبط بطبيعة شغلك أنت تحديداً:

  • عندك مطاعم؟ يبقى أنت محتاج إدارة مطبخ.
  • شركة إنشائية؟ يبقى أنت محتاج إدارة مشاريع.
  • شركة صيانة؟ يبقى أنت محتاج إدارة مهام وإدارة مشاريع.

وخد بالك من التفصيلة دي: إدارة المشاريع في شركة خدمية أو شركة صيانة مختلفة عن إدارة المشاريع في شركة إنشاءات. الاسم واحد والشغل مختلف. فكل نظام تشغيل بيكون مرتبط بطريقة الشغل عندك، ومحدش يقدر يبيع لك نموذجاً جاهزاً من غير ما يشوف شغلك.

القسم الأول ده لا بد منه. ممكن تقول لي: أنا مشغّلها يدوي. ماشي، هتعدّي شوية — تجيب محاسب وتقول له اشتغل. لكن الفكرة نفسها لازم تكون موجودة عندك في الشركة بشكل من الأشكال. والتشغيل يفضل طبعاً وأنت بتكبر، ومع كل حاجة عندك — وحتى اسمك في السوق: لما العميل بتاعك يبدأ يشوف إنك منظّم وشغّال بالشكل ده، ده بيفرق في تعامله معاك.

الاعتراض الأول: “إحنا كام واحد، والإكسل بيعمل أحسن”

ده أول اعتراض بييجي: إحنا ثلاثة أربعة وقادرين نشيل الموضوع كله. وعلى فكرة الإكسل يعمل أحسن من أي ERP موجود في الحياة.

وأنا هقول لك حاجة: الإكسل فعلاً قوي جداً. المعادلات فيه قوية ومبدعة، والدنيا بتاعته سحرية. أنا مش هدخل معاك في مقارنة إمكانيات، لأني هخسرها في نقاط كتير.

لكن الفكرة مش في المعادلات، ولا في قوة الحسابات.

إحنا بنحكم الدنيا. أنا محتاج الحركة اللي بتحصل في مكان تسمع في مكان تاني: لما يكون عندك مخازن، لازم الحركة اللي فيها تسمع في الحسابات لحظة ما تحصل، من غير ما حد يفتكر ينقلها. الإكسل مهما كان قوياً، ما بيعملش الربط ده — هو بيحسب، مش بيحكم.

والنقطة التانية أهم، وهي اللي بتوجع فعلاً: تشكيلة الإكسل دي بتكون مع محاسب أو اتنين، أو مع رئيس الحسابات، أو أياً كان الشخص المسؤول اللي فاهم التفاصيل. طيب لو الشخص ده مش موجود؟ لو مشي؟ أنت عايز تطلّع تقاريرك، فتلاقي كل حاجة معلّقة على أشخاص لا على نظام.

في المقابل، السيستم الموجود في الشركة شغّال بـ صلاحيات. والصلاحية دي لو نقلتها لحد تاني، هيقدر يعمل نفس الكلام ونفس الشغل. وده هو الأساس اللي بنيت عليه فكرة الأنظمة من أولها.

الاعتراض الثاني: “اليدوي أسهل وأبسط”

وده صح، طبيعي. اليدوي أسهل — زي الطباشير بالظبط، الطباشير أسهل من الشاشة بما لا يقاس.

بس تخيّل إنك هتنقل الحركة دي مئة مرة، وفي مرة من المرات أنت مش موجود في الشركة. أنت محتاج تكون عارف:

  • أنا بعمل المئة حركة دي إزاي؟
  • آخر مرة عملتهم كانت إمتى؟
  • وإيه اللي ظهر لي بعد ما عملتهم؟

يعني أنت عايز تسلسلاً زمنياً حتى للحاجة البسيطة اللي بنتكلم فيها. والورقة ما بتديكش تسلسلاً، بتديك نسخة أخيرة بس.

على السيستم، شغلك كله موجود ومتراقَب ومتحوكَم، وفيه Control، وفي نفس الوقت الإنتاجية تبدأ تظهر. أكيد في الأول هيكون فيه عبء: أنا كنت بنقل الموضوع في ورقة أو على السبورة، ودلوقتي لازم أتعلم أحطه على السيستم. لكن مع الوقت الموضوع بيبقى تعوّداً، ويبقى أسهل بالنسبة للموظف نفسه.

وخد بالك من النقطة دي كويس: أصعب جزء في الموضوع هو البداية، وعلى الموظفين تحديداً. مش على السيستم، ولا على الشركة، ولا عليك أنت.

الاعتراض الثالث: السعر

“أنا ليه أحط استثماراً قد كده في الشركة وأنا مش شايف صورة كاملة؟”

الموضوع مش غالياً زي ما أنت متخيّل. الغالي والرخيص بيتحددوا بناءً على القيمة اللي أنت بتاخدها، مش بناءً على الرقم لوحده.

خد المقارنة دي، وهي مقارنة عملية مش بلاغية:

  • أنت مش بتدفع للتليفونات اللي مع الموظفين عندك؟
  • مش بتدفع خطط اتصالات؟
  • مش بتدفع تكلفة النت؟
  • النثريات — الشاي والسكر والحاجات اللي بتحطها في المطبخ؟

الحاجات دي أنت شايفها مهمة ولازم تكون موجودة، وبتدفعها كل شهر من غير نقاش ولا اجتماع. لو حسبت تكلفتها السنوية هتلاقيها أعلى عليك من إنك تستخدم سيستم وتريّح دماغك وتشتغل بروفيشنال، وتأمّن شركتك على مدار خمس أو ست سنين جاية.

تكلفة الفرصة البديلة أعلى مما تحسب

وفيه بند مش بيتحسب أبداً في أي مقارنة: أنت مش موجود.

ممكن أكون أنا صاحب الشركة وعارف كل حاجة رايحة فين وجاية منين، محفوظة في دماغي. طيب لو أنا مش موجود؟ والمهندس الكبير اللي عارف كل حاجة، والفني اللي ماسك التفاصيل — لو مش موجود بكرة، تعمل إيه؟

تكلفة الفرصة البديلة عندك عالية جداً، وأنت بتدفعها كل يوم أنت مش موجود فيه، من غير ما تشوفها في أي فاتورة. والنظام هو اللي بيحوّل المعرفة دي من رؤوس الناس إلى مكان تقدر ترجع له في أي وقت.

“طيب أنا مش عارف أعمل إيه”

ده آخر اعتراض، وهو الوحيد اللي ما ليهوش رد عام.

الكلام اللي أنا قلته ده كلام مسموع قبل كده، وأنت غالباً سمعته. لكن الشركة عندك — وضعها إيه؟ والأنسب لها إيه؟ ده محتاج متخصص يقعد معاك، ويشوف الوضع الموجود فعلاً، وإيه الـ History بتاعتك مع الـ ERP أو مع الشغل عموماً، وبعدين يقول لك: الأنسب لك كذا أو كذا أو كذا.

وأنا بقول الكلام ده لوجه الله فعلاً، لأن ده تقريباً كلام بنقوله كل يوم مع عملاء مختلفين ومع عملاء محتملين. المتخصص اللي هيتكلم معاك في التليفون وتحكي له الحالة عندك، هيقول لك الرد — سواء اشتغلت معانا أو مع غيرنا.

الهدف مش إني أبيعك الـ ERP اللي عندي في الشركة قد ما هو إني أحكي لك إن الموضوع نفسه مهم. لأن الناس لما تفهم أهمية النظام ده فعلاً، هتشتري من غير ما حد يبيع لها.

ERPManagementExcelBusiness

عن الكاتب

أحمد حسن الجمال

خبرة تتجاوز 15 سنة في قيادة التحول الرقمي بالإمارات والسعودية ومصر، وأكثر من 60 مشروع ERP — من داخل غرفة التنفيذ، لا من العرض التقديمي.

اقرأ أيضاً

أدلة مكتوبة على الموقع تشرح نفس الموضوع بتفصيل أكبر.

شاهد أيضاً