تخطَّ إلى المحتوى
ERP Expert

لماذا تدفع لك الشركة 100 ألف؟ وكيف تستحق راتباً أعلى

أحمد حسن الجمالالمسار المهني16 دقيقة قراءة

هذا المقال مكتوب من الفيديو أعلاه، «ليه تقبض 100,000 شهريًا؟ و ازاي تقنع الشركة تدفعلك اكتر ؟»، ومدّته 27:35.

شاهده على يوتيوب ←

الأسبوع الماضي كنت أتغدّى مع صديق عنده شركة، وكنا نتكلم في أن التكاليف تزيد يوماً بعد يوم على الشركات، خصوصاً في الإمارات. ودخلنا في بند المرتبات.

سألني: المبيعات عندك يأخذون كم؟ قلت له: المتوسط كذا. قال لي: إزاي؟ أنا عندي الموظف يأخذ ربع الرقم ده.

قلت له: تمام، ما عندي مشكلة خالص. مجالك مختلف عن مجالي، لكن لو عندك ناس لا تحتاجهم، أو ترى أنهم مناسبون لمجالي، عادي — أعمل معهم Interview. وطبعاً هذا سيسهّل الدنيا عليّ أكثر: أربعة موظفين بتكلفة موظف واحد.

الشاب الذي رفضته وهو خامة ممتازة

ورشّح لي فعلاً شاباً. جاء وقعد معي وتكلمنا في تفاصيل كثيرة، وكانت النتيجة في النهاية أنه فعلاً لا يستحق أكثر من هذا الربع.

الذي لا يعرف: أنا أشتغل في مجال السوفت وير. شركتنا شركة سوفت وير، تشتغل بشكل معيّن. المبيعات عندنا Sales Engineers، أو ناس فاهمة أننا نشتغل في الـ ERP وأنظمة إدارة الشركات — سواء Odoo أو SAP أو خلافه. والبيعة هذه بشكل أو بآخر تحتاج أن الذي يبيعها يكون فاهماً لها. وعلشان يفهمها لازم يكون فاهماً السوفت وير، وفاهماً الشركات تشتغل إزاي، وفاهماً طبيعة المنتج أو الخدمة التي سيبيعها. لأنه حين يذهب ويقعد مع صاحب شركة، لا بد أن يكون قادراً على أن يقيّم وضع الشركة، ويعرف ما المشاكل الموجودة عنده، وبالتالي يعطيه أحسن حل لها.

الشخص الذي جاءني كان ممتازاً — خامة طيبة، خامة كويسة جداً نقدر نبني عليها. ولكنه يحتاج على الأقل شغل ستة أو سبعة شهور. أولاً ليست عنده أي خبرة: خرّيج هندسة اتصالات، درس في الكلية، ولكن بعد ما خرج من الكلية ليست عنده أي خبرة في مجال السوفت وير. وليست عنده خبرة في B2B Sales. هو في النهاية يريد أن يشتغل Sales، لكنه يشتغل Sales في مجال مختلف: مجال الريتيل، واقف في معرض أو شو روم.

فقلت له: والله أنت كويس جداً، ولكن للأسف لن أقدر أن تكون معي. أنت محتاج تشتغل على نفسك في واحد واثنين وثلاثة وأربعة.

اقلب السؤال: لماذا أدفع لك أكثر؟

الهدف من القصة هذه ليس الشاب. الهدف أنك اليوم تدخل على أي جروب — العمل في الإمارات، العمل في عُمان، العمل في ألمانيا، العمل في أي مكان في الدنيا، العمل في مصر نفسها — فتجد واحداً يقول: جاءني Job Offer بـ 3000 درهم أو 4000 درهم. فكل التعليقات تقول له: ده ظلم، ده مشكلة، أنت لن تعرف تعيش بهم.

لكن حين تقيسها على نفسك من الجهة الثانية — أنا كصاحب شركة — السؤال يصير: أنا ليه أعطيك أكثر من الـ 4000؟ لا بد أن تكون أنت توفّر لي واحد واثنين وثلاثة وأربعة.

في مجالي أنا: لا بد أن تكون فاهماً السوفت وير. لو ستبيع SAP، لا بد أن تكون فاهماً SAP كويس، فاهماً الفرق بين SAP Business One و S/4HANA. Odoo نفس الكلام: لا بد أن تكون فاهماً طبيعة Odoo. معظم الناس التي تشتغل معنا آخذة شهادات — Certificates — سواء من Odoo أو من SAP، وهو Sales وليس Functional Consultant، ولكن علشان يعرف يفهم البيعة هذه.

فأنت حين تأتي لتشتغل في شركة، أو حين تريد تسافر الإمارات، كن عارفاً من البداية: لو ما عندي المهارات، إذن سأذهب لأشتغل أي حاجة وخلاص، وآخذ أي مرتب وخلاص.

ونصيحتي لك: بلاش. بلاش في الأول.

لا رفاهية للتجربة في الأسواق شديدة المنافسة

لأنني لو كان هذا الشخص موجوداً معي في مصر، أنا ممكن أستحمله ستة شهور، ممكن أستحمله سنة، على ما يتدرّب ويتعلّم ويأخذ أقل مرتب موجود في السوق ويبدأ يطوّر من نفسه.

أما هنا فلن أقدر أستحمله. أنا هنا محتاج الناس الموجودة معي أن تنتج بشكل سريع: لأن المنافسة عالية، ولأن الشركات التي حوالينا لن تنتظر علينا، ولأنه أصلاً ممكن يعمل غلطة معيّنة تؤثر على صورة شركتي قدام عميلي أو عميلي المحتمل.

فما فيش أي رفاهية للتجربة في الأسواق التي فيها منافسة عالية. دبي، ألمانيا، مناطق معيّنة في أوروبا. فلو أنت تريد أن تذهب إلى هذه الأسواق، لازم تكون قد تدرّبت في سوقك أنت في البداية.

والسوق في مصر — على فكرة — فيه منافسة عالية هو الآخر. مشكلته أن الشاطرين ليسوا كثيرين، أو يسافرون بره. لكن المشكلة الأكبر أنك علشان تكون شاطراً وتظهر في مصر تحتاج شوية مجهود زيادة. إنما هي بلدك، أنت قاعد فيها. أو أنت قاعد في سوريا، أو في أي دولة أنت لسه موجود فيها، ولسه متخرّجاً من الكلية، أو تعمل Career Shift بعد عشر سنين محاسب وتريد أن تتحوّل إلى مجال ثانٍ — تكون Odoo Functional Consultant مثلاً، أو استشارياً تقنياً في مجال السوفت وير.

المرحلة الأولى، التي تتدرّب فيها، حاول أن تكون في نفس المنطقة التي أنت موجود فيها. على قدر ما تقدر، اعثر على شركة لا تحتاج منك إقامة، ولا مصاريف عالية، ولا تكلفة معيشة عالية — فتقبل بمرتب أقل تعيش به وأنت تتعلّم.

ونأتي هنا لهيكل المرتبات. أنا الآن جاء إلى الإمارات وليست عندي أي خبرات: توقّع أن تأخذ 2000 وشوية، توقّع 3000، توقّع 4000 — وهذا هو الماكسيمم بالنسبة لك. في ناس تأخذ 15، وناس تأخذ 20، وناس تأخذ 30. مالك دعوة بهم. كل واحد يأخذ مرتباً هنا فهو يرجّع هذا المرتب أضعافاً مضاعفة للشركة التي يشتغل فيها.

أربعة أشياء تجعلك تستحق الرقم

1. تخصّص في مجال، ثم في مجال فرعي منه

اسأل نفسك أول سؤال: ما المجال الذي أتخصص فيه؟ لو أنت تعمل Career Shift أو متخرّج لسه من الكلية، لا ينفع أن تقول: والله ممكن أشتغل في السوفت وير، وممكن في الريتيل، وممكن في الريل استيت، وممكن في السيارات. لا. تخصّص في مجال معيّن.

ثم ارفع الفولت على نفسك شوية: تخصّص في مجال فرعي داخله. السوفت وير كله عام؛ لو جاءني حد مذاكر سوفت وير كويس ممكن أشغّله ويأتي معي. لكن تخيّل لو جاءني حد متخصص في Odoo، مذاكر Odoo ومعه شهادات من Odoo. الفرق كبير.

2. أتقن الفنيات الخاصة بوظيفتك أنت

الجزء التقني بتاعك في شغلك أنت. لست مضطراً أن تكون مبيعات، لكن لو أنت مبيعات: هل تفهم يعني إيه B2B Sales؟ تفهم يعني إيه تفاوض بينك وبين عميلك؟ فاهم مراحل الديل تمشي إزاي — كيف تسير مراحل البيع من شركة لشركة؟

طب أنا Functional Consultant؟ إذن أنت فاهم Odoo نفسها، وكيف تأخذ متطلبات العميل، وكيف تتابع البروجكت. أنا Implementer؟ إذن أنت فاهم كيف تأخذ البروجكت من الـ Functional Consultant الذي يشتغل معك وتعمله Implementation على السيستم. أنا Developer؟ إذن أنت فاهم لغة البرمجة التي تشتغل بها — Python، JavaScript، أياً كانت.

3. افهم ثقافة المكان الذي ستذهب إليه

النقطة الثالثة والمهمة جداً: أن تكون عارفاً — إلى حد ما — ثقافة المكان الذي ستذهب لتشتغل فيه. الشركة تشتغل إزاي؟ هل تعتمد على أن تشتغل Knocking on Doors، أم أنك شغال من المكتب وتعمل مكالمات؟

خذ مثالاً من مجالنا: في شركات Odoo، الـ Implementer هو الذي يمسك المشروع كله. في شركات ثانية — زي عندنا — لا: الـ Implementer إمبليمنتر، وفيه Project Manager، وفيه وفيه.

فأنت تفهم ثقافة المكان الذي ستشتغل فيه، وشكل الشركة التي تريد أن تشتغل فيها. زي ما الشركة تقيّمك، أنت تقيّم الشركة التي قصادك. لأنه وارد جداً أن تكون B2B Sales شاطراً جداً ومتخصصاً في مجال معيّن، ولكن الشركة التي ستذهب إليها تعتمد على أن تلفّ على الشركات الموجودة في السوق — وهذه حتّة لست مميزاً فيها.

4. قيّم نفسك واعرف نقاط قوتك

وخذ بالك من حاجة: المبيعات ليست كتلة واحدة. ليس كل راجل مبيعات فاهماً في كل حاجة. فيه واحد شاطر جداً في أن يقفل الديل. وفيه واحد شاطر جداً في أن يفتح مع العميل ويخلّي العميل يتكلم ويعرف المشاكل التي عنده. وفيه ثالث يعرف يضبط الإيقاع مع العميل حتى يقفل معه بسرعة، فلا يتأخر عليك بالشهرين والثلاثة والأربعة. فممكن ثلاثة أشخاص يشتغلون مع بعض: واحد يفتح الديل ويجيبه ويشتغل عليه، وواحد يضبط الريتم فلا يهرب منك العميل، وثالث يقفل في النهاية. وفيه وظيفة مختلفة تماماً هي Pre-Sales: الشخص التقني الذي يفتح الموضوع ويبدأ يعرف Requirements العميل.

كل شركة تمشي بـ Methodology أو بنظام مختلف عن الشركة التي جنبها، مع أنهم في نفس المجال. فأنت حين تعرف أنك شاطر في ماذا — أنا شاطر في أن أقفل الديل — فأنت أولاً تسهّل على الشركة التي ستشتغل فيها، وثانياً لن تقعد تتنقّل بين الشركات. تذهب للشركة وتقول لها: أنا أعرف أقفل الديل، ولكن عندي نقطة ضعف أنني لست شاطراً في أن أجيب ديل من البداية وأشتغل عليه. هي نقطة ضعف، نعم — لكن لو الشركة شبهك والشركة رأت نفسها فيك، سيحصل توافق بينكما، ولما تشتغل معها ستطوّر الجزء الضعيف عندك وتتعلّم من الناس التي تشتغل معك عليه، وفي نفس الوقت ستحقق النتائج المطلوبة منك. فتكمل في هذه الشركة.

غير أن تبدأ بغير وضوح: الموضوع أصلاً غير واضح لك، وبالتالي لم تعرف توضّحه للشركة، ولم تعرف تقيّم الشركة التي ستشتغل فيها. فتحصل ضبابية نتيجتها أنك ممكن تقعد ثلاثة أو أربعة شهور والنتيجة ليست كويسة، وفي النهاية يمشونك لأنك “لست Qualified”. وهذا يؤثر عليك، ويؤثر على ثقتك في نفسك، ويؤثر على حاجات كثيرة جداً. وممكن لا تكون مشكلتك أنت أصلاً — الفكرة أنك لم تعرف تقيّم نفسك صح من البداية.

كيف تنفّذ هذا: أربع مراحل تمرّ بها معرفتك

هذه المراحل الأربع قد تأخذ منك ستة أو سبعة شهور، أو سنة. وغالباً ستكون شغالاً في شركة وأنت تمشي فيها، تعرف معلومة فتبدأ تطبّقها على شغلك.

  1. أن تعرف. ممكن يكون هذا الفيديو هو هذه المرحلة: أنك عرفت أنك والله محتاج تعمل كذا وكذا. و50% من حلّ المشكلة هو معرفتها.
  2. البحث. تبدأ تدوّر: ما المجالات المناسبة لي؟ في السوفت وير مثلاً، أشتغل أبيع Odoo؟ ولا ممكن أبيع حاجة أقل؟ ولا أبتعد عن الـ ERP وأبيع Websites؟ تبدأ ترى المقترحات التي قدامك: عندي اختيار واحد واثنان وثلاثة وأربعة.
  3. التجربة. تبدأ تجرّب: أبيع Website، أبيع Odoo، أبيع كذا. والتجربة هذه ترجّعك لمرحلة المعرفة تاني: تأخذ كورساً عن الحاجة، تعرف معطياتها وتفاصيلها، تنزل لشركة وتقول لهم أنا Intern، أنا متدرّب، أنا أريد أن أشتغل معكم.
  4. التعمّق. بعد ما عرفت المجال وعرفت كل التفاصيل، تبدأ تتعمّق بشكل كبير جداً: الكورسات التي تدفع فيها فلوساً — وحين تعرف المجال ستجدها رخيصة وليست غالية — والشهادات العالمية. محاسب فتأخذ CMA. برمجة فتأخذ شهادات بشكل معيّن، أو ليس شرطاً شهادات: تدخل في لغة برمجة معيّنة وتتعمّق فيها بشكل كبير. هذا هو استثمارك في مجالك.

وهنا نقطة مهمة في التجربة. التجربة ستخرج بإحدى نتيجتين: إما نتيجة سيئة جداً — وهذه ستبين بسرعة، فتذهب وترى حاجة ثانية. وإما نتيجة كويسة: أنا أقدر أشتغل في هذا، بس لست حابّاً الموضوع قوي، أو لا أحسّ نفسي فيه، أو لا أرى أنني أقدر أبدع فيه وأصل لمراحل عالية.

والخوف ليس من أن تجد الموضوع سيئاً — السيئ سينتهي من نفسه. الخوف أن تجد الموضوع كويساً، فتخاف أن تجرّب تاني علشان تلاقي حاجة تبدع فيها، وتقول: مش ممكن، خليني أقعد هنا شوية. لا. حطّ لنفسك شوية KPIs أو شوية أسس: أنا حابّ أن أكون مبسوطاً وأنا رايح الشغل الصبح، أفكّر في الشغل عادي، لا أحسّ أنني أشتغل بقدر ما أحسّ أنني ألعب. كل واحد معاييره تختلف عن الثاني. لو معاييرك ليست متحققة في وظيفتك — حتى لو قيل لك إنك كويس فيها جداً — قل: تمام، أنا كويس فيها، أعرف أنني أقدر أرجع لها في أي وقت. وابدأ جرّب حاجة جديدة، لحد ما تصل للحاجة التي تحقق فيها المعايير التي حطّيتها لنفسك. وهذا ممكن يأخذ منك شهرين أو ثلاثة، وممكن يأخذ سنة وسنتين. ستحسّ بالملل، لكن لا تيأس من الموضوع.

“أنا عندي أولاد ومصاريف، ما عنديش رفاهية أجرّب”

السؤال هذا يدور في بالك من خمس أو ست دقائق، وأنا أعرف.

انظر لوضعك أنت الآن. لو أنت لسه في الكلية أو خارج منها لسه — فهذه فرصة عمرك: عندك رفاهية الوقت، وتقدر تعمل حاجات لن تقدر تعملها بعد الجواز والخلفة. اعمل الخطة أولاً حتى تعرف تصل لماذا تريد بالضبط في حياتك، ثم اشتغل وجرّب.

أما صاحب المعضلة الحقيقية — عنده أولاد وعنده مصاريف وشغال في شركة — فالقاعدة هنا: ما لا يُدرك كله لا يُترك كله.

  • ساعتان من يومك. أنت الآن موظف، فاعمل حسابك أنك شغال ساعتين زيادة كل يوم، وتبدأ تجرّب فيهما.
  • الفريلانس. عندك فرصة أن تشتغل Freelance في حاجات كثيرة جداً؛ فلو الحاجة هذه تقدر تعملها فريلانس، اعملها.
  • 10% إلى 20% من دخلك. وهذه هي الأهم. على قدر ما تقدر، شِل من دخلك 10% أو 20%، حتى إذا جاءت الخطوة وتركت شغلك لتعمل الـ Career Shift يكون عندك دخل يغطّيك أنت وأولادك ستة شهور إلى سنة من غير ما تحسّ بمشكلة. هذا استثمار شخصي فيك أنت.

وعندك ميزة ربما لا تراها. عندي في الشركة اثنان عملا Career Shift: واحد كان لسه في بداية حياته، بدأ شوية ثم غيّر. والثانية عملت الـ Career Shift بعد أن وصلت لعشر سنين خبرة في مجال معيّن ومعها ماجستير في الكيمياء، ثم تحوّلت للمبيعات. وقدرت تجري في المجال بسرعة جداً جداً — أسرع من الشخص الذي لسه يبدأ حياته — لأن عندها تراكم خبرات في التعامل، حتى لو المجال مختلف. التراكم هذا يسرّع لك العملية.

وأنت أصلاً لن تعمل Career Shift من حتّة أنت لاقٍ نفسك فيها؛ ستعملها من حتّة أنت لست عايزها — لكنك أكيد استفدت منها كثيراً، فاستغل ذلك في الجديد. المهم أن تلاقي نفسك في الحاجة أولاً ثم تعمل لها الـ Career Shift، لا أن تعمل الـ Career Shift ثم ترى هل ستلاقي نفسك فيها أم لا.

الأرقام التي نتكلم عنها، ومن أين تأتي

خلينا متفقين أن هدفك — وليكن — أن تأتي الإمارات وتقبض فوق الـ 30 ألف درهم. وهذا متاح، وإن شاء الله تقدر توصل له. لكن علشان توصل للرقم هذا لازم تكون مبدعاً في حاجة معيّنة. ليس أي حد سيأتي ويأخذ هذا الرقم.

وفي مصر نفسها: عندنا ناس شغالة معنا مرتباتها تعدّي الستين والسبعين والثمانين ألف جنيه، وتعدّي فوق الـ 100 ألف جنيه. طبعاً الرقم خدّاع، لأنه في النهاية يأخذ ما يعادل 2000 دولار أو 8000 درهم — فالرقم طبيعي، هو فرق العملة. لكن لو أنت تريد أن تصل إلى أن تأخذ فوق الـ 100 ألف جنيه، تقدر توصل، وفي ناس نعرفها تأخذ هذا الرقم وشغالة معنا.

والشركات لماذا تدفع؟ للحاجات التي قلناها في أول الكلام: لأنه يعطيني أضعاف الرقم، لأنني أكسب من ورائه أضعافه. فهو يأخذ الرقم الذي يستحقه على المجهود الذي عمله. وأكيد الشخص الذي يأخذ الرقم هذا تعب زيادة عن شخص يأخذ 5% أو 10% منه.

فلو أنت الآن عندك مسؤوليات، وعدّيت الثلاثين أو حتى الأربعين أو حتى الخمسين، ولقيت نفسك تريد أن تحسّن من نفسك: الموضوع لا يتأخر أبداً. شِل ساعتين من يومك، وشِل 10% أو 20% من دخلك على قدر ما تقدر — حتى لو ستأتي على نفسك فيهما — وخذ الخطوة. في خلال سنة أو سنتين أو ثلاثة ستحسّن دخلك فعلاً. لن تصل للـ 100 ألف، لكن على الأقل لو كنت تأخذ 10 آلاف تقدر تأخذ 30 ألف جنيه. ولو أنت تريد أن تسافر، وذهبت على 1200 أو 1500 أو 2000 أو 3000 درهم — بعد ما تكون عملت كل هذا — ستجد الموضوع مختلفاً تماماً: في خلال ستة شهور، في خلال سنة، ستجد نفسك تأخذ 12 ألفاً و15 ألفاً و16 ألفاً وأنت طالع. التحوّل سيكون سريعاً جداً. فلا تحسّ أن الموضوع سيأخذ وقتاً طويلاً جداً وفي النهاية ربما لا ألاقي. اسعَ، والنتيجة على الله، والرزق على الله سبحانه وتعالى.

ترند الأربع شركات في وقت واحد

آخر نقطة، للناس التي تتكلم عن الترند الذي كان موجوداً: أشتغل في أربع شركات مع بعض.

خذها من وجهتَي نظر. وجهة نظر الموظف: لو أنا أقدر أشتغل في أربعة أماكن في نفس التوقيت، شغال معهم Full-time وآخذ مرتبهم — هل هذا أحسن؟ أم أن أشتغل في شركة واحدة أقدر فيها أن أطوّر مهاراتي وأطوّر شغلي، فآخذ في هذه الشركة أربعة أضعاف المرتب الذي سآخذه في شركة واحدة؟ خلينا متفقين أنك في النهاية عندك 24 ساعة في اليوم، وعندك حياة. أن تشتغل في أربعة أماكن — بل في مكانين — ستأتي على حياتك أكيد: على صحتك، على أولادك، على حاجات ثانية. فالأحسن أن تطوّر من نفسك وتخلّي قيمتك أعلى، فتشتغل في مكان واحد بقيمة أعلى أربعة أضعاف.

ووجهة نظر صاحب الشركة: أنا أعرف شركات في السوفت وير، في نفس مجالنا، تجيب موظفين بربع المرتب. ماذا يحصل معها؟ الإمبليمنتر أو الشخص التقني الذي يشتغل معه يسلّم في وقت أطول، والكوالتي تكون أقل، والعميل في النهاية لا ينبسط، والسمعة تتضرر جداً في السوق.

والرد الجاهز على ذلك: أصحاب الشركات لا يعملون تأمينات ولا يعطوننا حقوقنا. لكن حين تصل العلاقة إلى مرحلة الورق والقلم والدرهم بالدرهم والجنيه بالجنيه — ماذا يحصل؟ يحصل أنك تضرّ شركتك أنت.

فأنت كموظف: لو عندك قيمتك، روح للي يقدّرك. وأنت كشركة: لو لم تقدّر الشخص الصح، سيأتيك الشخص النصّ نصّ — الراضي بحاله، الراضي بربع المرتب، الذي سيعمل Workarounds ويلفّ حوالين الشغل ويذهب يشتغل في شركة ثانية. والكوالتي التي ستأخذها منه ليست ربع الكوالتي التي كنت ستأخذها من واحد مبدع حابّ شغله.

مصلحتنا واحدة: أن يرتفع السوق كله

مصلحتي، ومصلحة كل من عندهم شركات، ومصلحة الموظفين، أن نرتقي كلنا. أن يعلو مستوانا كتقنيين وكناس شغالين، فيعلو مستوى الشركات نفسها. فيصير هذا يقبض فوق الـ 100 ألف، وهذا يكسب فوق المليون، وننجح كلنا.

أما طول ما نحن نتسابق على من سيكون أقل من من — صاحب الشركة سيضحك عليّ في المرتب، فأنا سأضحك عليه في الشغل، فسأذهب أدوّر على شغل ثانٍ، وشغله لا يحتاج مهارات عالية فأنا لا أطوّر من نفسي، وأصلاً ليس عندي وقت لأنني شغال في الأولى والثانية والثالثة — فيحصل انحدار للسوق بالكامل: للموظفين الشغالين فيه وللشركات الموجودة فيه. والنتيجة أن المهرة يخرجون بره البلد أو بره السوق ليدوّروا على مكان يعرف قيمتهم، والشركات الموجودة تقفل لأنها لا تعرف توصّل قيمة، فتقلّل من الحاجة التي تقدّمها، فتسوء سمعتها أكثر وأكثر.

فالمعادلة في النهاية بسيطة: أنت لا تتفاوض على رقم، أنت تتفاوض على ما تعيده للشركة. اجعل ما تعيده أكبر — بالتخصص، وبالفنيات، وبفهم السوق، وبمعرفة نقاط قوتك — وسيتبعك الرقم من نفسه.

CareerSalariesSalesERPHiring

عن الكاتب

أحمد حسن الجمال

خبرة تتجاوز 15 سنة في قيادة التحول الرقمي بالإمارات والسعودية ومصر، وأكثر من 60 مشروع ERP — من داخل غرفة التنفيذ، لا من العرض التقديمي.

اقرأ أيضاً

أدلة مكتوبة على الموقع تشرح نفس الموضوع بتفصيل أكبر.

شاهد أيضاً