تخطَّ إلى المحتوى
ERP Expert

هل أترك البرمجة وأنتقل للتسويق؟ اعرف مرحلة الوحل أولاً

أحمد حسن الجمالالمسار المهني4 دقيقة قراءة

هذا المقال مكتوب من الفيديو أعلاه، «هل أستمر في تعلم البرمجة أم انتقل لتعلم التسويق الالكتروني؟ منحنى التعلم (مرحلة الوحل)»، ومدّته 5:42.

شاهده على يوتيوب ←

جالي سؤال من شخص بيدرس برمجة في الكلية. دخل قسم البرمجة، وبعد ما دخل حسّ إن الموضوع مش أحسن حاجة بالنسبة له، وعايز ينتقل يشتغل في التسويق لأنه حاسس إن التسويق أحسن. وبيسأل: أدخل في مجال التسويق من دلوقتي، ولا أكمّل في مجال البرمجة اللي أنا مش حابّه؟

الإجابة الصريحة المباشرة: شوف حاجة أنت حابّها، وحاجة أنت عايز تشتغل فيها، وحاجة أنت شايف نفسك فيها في المستقبل.

لكن قبل ما تقرر، لازم تكون عارف منحنى التعلم ده عامل إزاي. لأن اللي أنت حاسس بيه دلوقتي غالباً مش دليلاً على إن البرمجة مش لك — هو دليل على إنك وصلت لمرحلة معيّنة من المنحنى، وهي مرحلة بتيجي في أي حاجة، أياً كانت.

منحنى التعلم: الحماس، ثم الوحل

أول ما تبدأ تدخل في أي حاجة، هتكون متحمساً لها. وأنا متأكد إنك أول ما دخلت موضوع البرمجة كنت متحمساً جداً، ودخلت الكلية وأنت حاسس إن ده هو الشيء اللي ممكن تشتغل فيه. جميل.

بعد الحماس، بيحصل إنك تبدأ تشوف الموضوع على حقيقته. وده بيحصل في أي حاجة في الحياة على فكرة، مش في الشغل بس:

  • الجواز كده.
  • الأصدقاء كده — أول ما بتصاحب حد بتبقى عارف إنه صاحب عمرك، وبعد أسبوع أو أسبوعين ممكن تختلفوا وما تكمّلوش مع بعض.
  • “أنا عايز أفتح شركة”، “أنا عايز أشتغل في وظيفة Multinational”، “أنا عايز أشتغل Freelance”.

أي حاجة بتشوفها من بره بتشوف مميزاتها بس، فبتتحمّس إنك تعملها. زي ما أنت شايف التسويق دلوقتي: حاجة كويسة، حاجة بسيطة، حاجة أنت حابب تشتغل فيها. أنت ما شفتش منها غير الواجهة.

وبعد فترة، وأنت خلاص دخلت في الموضوع، بتبدأ تمشي في المنحنى الطبيعي: من الحماس، بتبدأ تنزل. تبدأ تدخل في الوحل.

علامة أنك في الوحل: تذاكر كثيراً ولا يظهر شيء

الوحل شكله كالتالي: تلاقي نفسك عمّال تدرس حاجات كتير، وعمّال تذاكر حاجات كتير جداً، وفي نفس الوقت ما فيش نتيجة. ما فيش أي إنتاجية بتطلع لك.

أنت دلوقتي بتدرس ++C، وبتدرس لغة برمجة، وبتدرس Data Structures، وبتدرس Design Patterns. وكل ده — لو قلت لك دلوقتي اعمل لي موقع E-commerce، أو حتى موقعاً صغيراً، مش هتعرف تعمله.

فالإحساس بتاعك إنك فاشل: أنا عمّال أفهم كل حاجة لوحدها، وعمّال أذاكر، وعمّال أشتغل، وعمّال وعمّال… والمجهود بيزيد، والتعب بيزيد، وأنت شغّال على حاجة ما فيش نتيجة منها.

طبيعي جداً إنك مش هتكون حاسسها ولا حابّها. المشكلة إن دماغك بيقرأ الإحساس ده على إنه حكم على المجال، وهو في الحقيقة حكم على المرحلة.

بعد الوحل: أسبوعان يصنعان موقعاً

بس بعد سنة أو سنتين أو ثلاثة — وأنت خلاص خدت المنحنى وكمّلت — بتبدأ تطلع.

تلاقي نفسك في أسبوعين أو ثلاثة قادر تعمل موقعاً. عايز تعمل لعبة؟ تقدر تتعلم Unity أو أي لغة ألعاب في أسبوعين ثلاثة وتشغّلها. عايز تعمل تطبيق موبايل؟ هتقدر تعمل تطبيق موبايل.

فتلاقي نفسك في إنتاجية، وتبدأ تحس بنفسك، وتحس بالإنجاز، وتحس إنك ناجح. وساعتها تحب البرمجة تاني.

والملل والزهق والقرف اللي أنت فيه دلوقتي، ده هيحصل في أي حاجة تعملها في حياتك. واللي بينجح هو اللي بيعدّي المنحنى والوحل ده، بيدخل فيه ويكمّل لحد ما يطلع.

والتسويق؟ نفس الوحل بالضبط

مين قال لك إن التسويق لما هتدخل فيه هيبقى مختلفاً؟

لو التسويق عندك معناه إني أعمل لك بوستات — مش منشورات — وأنشر لك كذا، وأجيب لك استراتيجية من على النت: الشغل ده بعد شوية هتلاقي ChatGPT أحسن منك فيه. الناس بتعمل الكلام ده، وخلاص هو بالنسبة لهم أحسن منهم وأرخص منهم.

إنما عشان تدرس تسويقاً بجد، وتتقنه بجد، وتبني حاجة حقيقية، وتطلّع شركات وتشتغل على شركات — ده محتاج تدرس. والدراسة نفسها هي نفس الوحل بتاع البرمجة، ونفس الصعوبات بتاعة البرمجة. تلاقي الموضوع هو هو.

يعني أنت دلوقتي في الوحل، ومش هتحب الوحل، فبتفكر في حاجة تانية تخرج منها. بس لما تخرج للتسويق، هيحصل لك نفس المشكلة بالظبط.

ما تفعله عملياً

أنت دخلت الكلية وبقى لك فيها سنة أو حاجة. كمّل وخلّص كليتك.

كده كده البرمجة هتفيدك، سواء اشتغلت في التسويق أو في أي حاجة تانية، لأنها بتنظّم الدماغ وطريقة التفكير. مش هتضيع منك حتى لو ما اشتغلتش بيها يوم واحد.

وفي نفس الوقت، لو أنت شايف إن التسويق هو الأحسن لك: ابدأ اتعلمه كحاجة جانبية. أنت أكيد عندك وقت — أكيد ممكن تلعب PlayStation أو تخرج مع أصحابك. ما تعملش ده، واقعد ذاكر في التسويق، واشتغل على نفسك فيه، وشوف الدنيا هتمشي معاك إزاي.

لو شغّال معاك كويس، كمّل فيه، وابدأ اشتغل جانبياً جنب الكلية. وبعد ما تخلّص الكلية، لو عايز تكمّل دراسة، خد ماجستير تسويق وابدأ كمّل. كده أنت طلعت بالاتنين، مش بواحد بدل واحد.

والمهم في ده كله: ما ترجعش ورا.


إحنا للأسف الجيل الجديد معاه السوشيال ميديا، والريلز بتاعة الستين ثانية — والحاجات دي خلّت الواحد عايز يوصل لحاجات كتير بسرعة، ويشوف الحلو في كل حاجة وما يشوفش الوحش بتاعها. ما يشوفش الوحل بتاعها. فالناس بقت بتطير مع أول دبوس بيقع على البالونة.

فلما تيجي تدخل الحياة العملية وتغوص في الوحل، اصبر على نفسك شوية واتعب. وما ترجعش عن خطوات أنت خطيتها بقرار متسرّع، أو بقرار مصدره الوحيد إحساس بالملل.

CareerLearningProgrammingMarketing

عن الكاتب

أحمد حسن الجمال

خبرة تتجاوز 15 سنة في قيادة التحول الرقمي بالإمارات والسعودية ومصر، وأكثر من 60 مشروع ERP — من داخل غرفة التنفيذ، لا من العرض التقديمي.

اقرأ أيضاً

أدلة مكتوبة على الموقع تشرح نفس الموضوع بتفصيل أكبر.

شاهد أيضاً