تخطَّ إلى المحتوى
ERP Expert

قبل أن تختار نظام ERP لشركتك: عيّن مدير مشروع أولاً

أحمد حسن الجمالأساسيات ERP6 دقيقة قراءة

هذا المقال مكتوب من الفيديو أعلاه، «لا تأسس نظام لادارة شركتك؟ لازم تشوف الفيديو قبل اختيار برنامج لادارة شركتك»، ومدّته 7:21.

شاهده على يوتيوب ←

صاحب الشركة أو صاحب القرار حين يفكّر في سيستم، يقول: أنا عايز سيستم حسابات، وسيستم مخازن، وسيستم كذا وكذا. فيشوف الاختيارات المتاحة أمامه، ويختار واحداً منها، ويشتغل به.

وأنا لن أتكلم اليوم عن الفرق بين أنظمة الإدارة من حيث السعر أو المميزات. سأتكلم عمّا بعد ذلك: بعد أن استلمت البرنامج من الشركة، والشركة عملت الذي عليها وقالت السلام عليكم، وبدأت أنت تستخدم السيستم. هل ستعرف تستخدمه فعلاً أم لا؟

هذه الخطوة بالذات لا بد أن تكون عامل حسابها وأنت تختار، لا بعد أن تختار. لأن شركات كثيرة — وشركات اشتغلت معنا للأسف — بعد أن تستلم السيستم لا تشتغل به، ولا تستخدم منه ١٠٪.

فيراري تروح بها السوبر ماركت

الشكل النهائي لهذه الحالة أنك جبت فيراري وأنت لا تحتاجها. تأخذ العربية إلى السوبر ماركت وترجع إلى البيت، ولا تعمل بها أي شيء آخر. لم تستفد من الإمكانيات الموجودة في السيارة أصلاً.

ودفعت ثمن الفيراري كاملاً.

نوعان من الأنظمة — ولا تشترِ تعقيداً لا تحتاجه

أمامك نوعان:

النوع الأول: أنظمة تشترك فيها وتشتغل. بتفاصيل بسيطة تأخذ المعلومة التي تحتاجها، تدرّب الناس عندك، تضع بياناتك، وتشتغل. مثل QuickBooks في الحسابات، أو Zoho، أو أنظمة شبيهة بها.

النوع الثاني: أنظمة معقّدة شوية. Odoo، وما فوقه SAP Business One أو Oracle أو خلافه.

والقاعدة هنا صريحة: لو الشغل عندك لا يحتاج هذا التعقيد، لا تروح له أصلاً. ولا تعدّي على الأنظمة البسيطة ولا تخرج منها. ولاحظ أن السعر وحده لن يحسم لك القرار: سعر اليوزر في Zoho صار أغلى من Odoo، ومع ذلك يبقى التعديل والتطوير فيه محدوداً — وهو رغم ذلك الأنسب لمن ليس عنده تعقيد.

متى تحتاج نظاماً معقّداً فعلاً

خذ مثالاً حقيقياً: نحن في Odoo نعمل Real Estate، وفيه Property Management — إدارة الوحدات، وإدارة القضايا التي تحصل على الوحدات، وخلافه.

فيه تفاصيل من هذا النوع: عقد المستأجر (Tenant) قرب أن ينتهي. طيب والمستأجر لم يدفع المبلغ الذي عليه، ماذا سيحصل؟ فيه Grace Period ٣٠ يوماً مثلاً. وفيه تفاصيل صيانة. وأشياء لها علاقة بالتصنيع. التفاصيل كثيرة ومترابطة.

لو عندك هذه التفاصيل الكثيرة، فأنت فعلاً تحتاج Odoo أو ما فوقه. أما إن لم تكن عندك، فأنت تشتري تعقيداً ستدفع ثمنه ولن تستعمله.

قبل أن تدفع الخمسين ألف دولار

لنفترض أن العمليات عندك تستاهل نظاماً من هذا النوع فعلاً. ولنفترض أن متوسط تكلفة السيستم مثلاً ٥٠ ألف دولار. أنت ستدفع رقماً كبيراً، وستستمر على هذا السيستم ليدير لك عمليات الشركة.

قبل أن تأخذ هذه الخطوة، مهم جداً أن يكون عندك مدير مشروع داخل شركتك — شخص من عندك، هو الذي يتعامل مع الشركة الخارجية التي ستنفّذ لك السيستم.

خذ الرقم نفسه واحسب: ٢٠ أو ٣٠٪ من الـ ٥٠ ألف دولار تجيب بها موظفاً موجوداً عندك في الشركة، مسؤولاً عن إدارة المشروع. فاهم النظام — وليكن Odoo — فاهماً كويساً، وفاهم كيف يستلم من الشركة، وكيف يأخذ التدريب منها وينقله لموظفيك، ويدير العمليات الداخلية جوّه الشركة. الموظفون حين يحتاجون شيئاً يذهبون إليه هو.

وهذا Position تقني — بتاع IT — يفهم السيستم، ويفهم ماذا تعني تفاصيله، ويعرف مَن يحتاج تدريباً بسيطاً ومَن يحتاج أكثر.

الخناقة التي نراها في الاجتماعات

نحن نرى أشياء غريبة جداً. على سبيل المثال: نحن قاعدون في اجتماع مع شركة من العملاء الموجودين عندنا، فتجد المدير المالي يتخانق مع مدير العمليات. مدير العمليات يريد أن يعمل الأشياء بطريقة معيّنة، والمدير المالي يريدها بطريقة ثانية.

طيب أنت مدير مالي، ما علاقتك بهذا؟ ويرد الآخر: لا، أنت مدير عمليات جديد ولا تعرف التفاصيل القديمة، عندنا في الشركة نعمل كذا. ويتخانقان مع بعضهما أمام شركة خارجية تعمل لهم السيستم، وهم دافعون رقماً كبيراً.

وفي أكثر من ٥٠٪ من الحالات يكون المدير المالي هو مَن يدير الموضوع. طيب المدير المالي فاهم في الجزء المالي — وجزء العمليات؟ والتفاصيل الأخرى، التسويق وخلافه؟ وجزء التصنيع؟ فيروح ليأخذ التفاصيل من غيره، ثم لا يسمع كلامه ويقول: كلامي أنا هو الذي سيمشي.

ولاحظ متى ينكشف هذا: بعد أن نكون اشتغلنا أسبوعين أو ثلاثة على كلام مبني على فهم ناقص. فيحصل هدر في الوقت وهدر في المشروع. ثم تأتي لتستلم المشروع فتجده ليس على ما تريد. أو حتى لو كان على ما تريد، حين تأتي لتشغّله تجد مشاكل تواجهك.

والسبب في هذا كله ليس أن المدير المالي مقصّر. السبب أنه وُضع في مكان ليس مكانه. مَن يدير مشروع سيستم لا بد أن يكون شخصاً مهمّته هي هذه بالذات: يسمع من كل قسم، ويوازن بين احتياجاتهم، ويحسم القرار من موقع محايد لا من موقع طرف في الخناقة.

ساعات التدريب التي تدفعها بالتقسيط

بعدها ستحتاج AMC — أو Annual Maintenance Contract، عقد سنوي للصيانة. وهذا طبيعي ويُفضَّل أن تعمله، لكن له درجات.

لماذا درجات؟ لأنك لو أردت الدرجة التي فيها الشركة المنفّذة تقوم مقام مدير المشروع عندك، فأنا كأني جايب لك مدير مشروع في المشروع — وسأحمّلك تكلفته، زائد تكلفة الربح، زائد الـ Overhead الموجود عندي.

وحتى بدون AMC، فالتدريبات الزيادة تتراكم: موظفون يمشون وموظفون جدد يأتون، فيأخذون ساعات تدريب من الشركة. نحن نقدّم هذا الكلام فعلاً. لكن التكلفة التي تدفعها في هذه الأشياء البسيطة، لو جمعتها على مدار السنة، ستجد نفسك دفعت مرتب Project Manager كاملاً — من غير أن يكون عندك واحد.

فمن باب أولى: عيّن أنت الشخص من البداية.

لماذا صرنا نرفض مشروعاً كبيراً بلا مدير مشروع

المشاريع الجديدة الكبيرة صرنا لا نقبلها إلا إذا كان فيها مدير مشروع. والحمد لله وضعنا صار يسمح بذلك؛ في الأول كنا نقبل، الآن لا.

لماذا؟ لأنني أبني سمعة في السوق، وأنا خائف على سمعتي. سأكون عاملاً كل الذي عليّ، لكنك أنت لا تعرف تستخدم السيستم — فستقول: السيستم مش كويس، ومش عارف أستخدمه. وقد ترجع اللوم على الشركة التي نفّذت لك.

فليه ده كله؟ يبقى أنت خسرت وأنا خسرت. لا، أنا أوفّر وقتي لعميل عنده هذه الإمكانيات.

ابحث عن مدير المشروع قبل أن تبحث عن الشركة

هذه هي النقطة العملية التي أريدك أن تخرج بها.

أنت الآن تقول: أنا محتاج Odoo، أو محتاج SAP. قبل أن تدوّر على الشركة، دوّر على مدير مشروع كويس يكون موجوداً معك. وسيعمل لك بالترتيب:

  1. يضع الـ Requirements — متطلباتك أنت، بعد أن يكون فاهماً وضعك الكامل في الشركة.
  2. يشوف الشركات ويقيّمها: هل عندها مبرمجون أم لا؟ عندها Functional Consultants كم؟ عندها Developers شاطرون أم لا؟ نفّذوا هذه الأشياء قبل ذلك أم لا؟
  3. يعرف يقيّم الشركة صح، فيختار لك الشركة الأنسب.
  4. يعطيهم Requirements واضحة، فيعطونك سعراً مظبوطاً.

فيكونون هم كسبانين، وتكون أنت كسبان، ويُنفَّذ المشروع، وتشتغل بمشروعك.

النقطة هذه مهمة جداً وقليل مَن يتكلم فيها. لكنها لو حصلت فعلاً، ستجد أن المشاريع صارت أحسن، والتنفيذ أفضل، وجودة الشغل تطلع أعلى — لأننا نكون فاهمين بالضبط أنت عايز إيه، وفاهمين بالضبط عميلنا عايز إيه.

ERPOdooProjectManagementImplementation

عن الكاتب

أحمد حسن الجمال

خبرة تتجاوز 15 سنة في قيادة التحول الرقمي بالإمارات والسعودية ومصر، وأكثر من 60 مشروع ERP — من داخل غرفة التنفيذ، لا من العرض التقديمي.

اقرأ أيضاً

أدلة مكتوبة على الموقع تشرح نفس الموضوع بتفصيل أكبر.

شاهد أيضاً