لا تشترِ سوفت وير لإدارة شركتك — ابدأ بما هو أهم منه
هذا المقال مكتوب من الفيديو أعلاه، «متعملش نظام سوفت وير لادارة شركتك. (مش كفايه!) اعرف ايه الأهم من السوفت وير»، ومدّته 10:54.
كثير من الناس الذين عندهم بزنس أو مشاريع — كبيرة كانت أو صغيرة — يشعرون بمشكلة التنظيم. وأنا واحد من الناس الذين مرّوا بهذا بأنفسهم، لا أنقله عن أحد.
المرحلة التي بدأت منها القصة
في البداية أنت تعمل وحدك، أو معك واحد أو اثنان. تكلمهم في التليفون الصباح فتعرف تفاصيل اليوم، أو تنزلون المحل أو المكتب وتشتغلون منه. الأمور تحت السيطرة لأن حجمها يسمح بذلك.
ثم يبدأ الموضوع يكبر قليلاً، ويبدأ ينجح. وهنا يحصل الشيء المتوقع: صاحب المشروع يصير مهتماً بأن يُسرّع هذا النجاح بأكبر قدر ممكن. حين تبدأ البزنس تكون في رأسك حاجات كثيرة تتمناها وتريد الوصول إليها، فلمّا تذوق طعم النجاح تجري وراءه بنسبة ٩٠٪ و ٩٩٪ من وقتك وتركيزك.
فيحصل ماذا؟ بعد سنة أو سنتين أو ثلاث، تكتشف أنك صرت تملك عشرين موظفاً، وعندك عمليات، وعندك منتجات لو كنت تبيع منتجات، وعندك محل أو اثنان، وعندك حسابات وفواتير بحجم لم تتخيله. وكأنك نمت وصحوت فوجدت أمامك كمّاً رهيباً من الشغل.
الجسد يقول لك قبل الأرقام
المشكلة أنك تبدأ تحس بها في نفسك أولاً. ظهرك يبدأ يؤلمك. يحصل لك انشغال دائم وتعب. تجد نفسك غير قادر على أن تقعد في البيت، لأنك لو قعدت في البيت سيقف الشغل.
ثم يأتي نوع من التفكير المتردد: طيب وبعدين؟ طيب لمّا أكبر قليلاً؟ طيب كذا وكذا. النجاح صرت متعوداً عليه — عندك الشركة، وعندك الفلوس، وعندك الناس، ووضعك جيد — لكنك كشخص لم تعد قادراً على مواكبته. وبدأت تشعر بإرهاق لأنك لم تأخذ إجازة من سنتين أو ثلاث أو أربع.
ولمّا تحس بهذه المشكلة، تجد نفسك مستعداً لعمل أي شيء يقلّل عنك هذا الضغط وهذا المجهود.
ما الذي يفعله صاحب الشركة عادة — ولماذا لا ينجح
فتبدأ تبحث عن الحلول الموجودة. تبحث على اليوتيوب: كيف تنظّم يومك، كيف تجيب نظام حسابات، كيف تجيب نظام إدارة مخازن. كلام كثير، لكن من غير منهجية واضحة، لأن هذا ليس مجالك أصلاً. هذه النقطة الأولى.
النقطة الثانية أنك ما زلت مشغولاً ومنغمساً في شغلك، وما زلت تدير الدنيا بالشكل الطبيعي المعتاد منك. أي أنك تبحث عن التغيير وأنت لا تملك دقيقة واحدة لتنفيذه.
وبعدها يحصل أنك قد تقتنع بسيستم معيّن. والسيستم يدخل عليك من أين؟ من باب: نحن سنريحك، وسنشيل عنك كل شيء، ولن يكون هناك أي مشاكل، وخلال ثلاثة إلى ستة شهور ستجد الدنيا كلها منظمة. أحلام وأمل جميل.
فتمشي مع الموضوع، وتدخل في سيستم إدارة أياً كان. والسيستم نفسه ليس هو المشكلة — سواء كان ناجحاً أو فاشلاً. تجد نفسك بعد سنتين ما زلت تشتغل في السيستم، وما زلت غير قادر على تشغيله في الشركة، بسبب مشاكل كثيرة جداً. فتقول في النهاية: والله الإكسل جيد، والورق جيد. وتظل قاعداً في نفس الدوامة.
وأنا أعرف ناساً شخصياً لهم أكثر من عشرين سنة في نفس الدوامة، ما زالوا يشتغلون بنفس الطريقة.
السوفت وير ليس هو المشكلة
خذ المقارنة الأوضح: الناس القديمة التي كانت تشتغل ورقاً وقلماً، ثم دخل عليهم الكمبيوتر. بالنسبة للواحد منهم كان الكمبيوتر شيئاً لا يصلح ولا يفهمه. فنفس الفكرة تماماً: السوفت وير ليس هو المشكلة، والكمبيوتر لم يكن هو المشكلة.
المشكلة هي أنك وصلت إلى مرحلة، وتعوّدت خمس أو ست سنوات على الأقل أن تشتغل بطريقة معيّنة — فكيف تغيّر هذه الطريقة؟ وكيف تغيّر تفكير الناس الذين يشتغلون معك؟ وكيف تبدأ حين تعيّن ناساً جدداً أن تعيّنهم على الستايل الجديد؟
هذا كله يحتاج تخطيطاً صحيحاً ودماغاً رائقة حتى تعرف كيف تعمله. وهذا بالضبط ما لا يملكه صاحب شركة يجري وراء نجاحه بنسبة ٩٩٪.
ومن هنا جاءت الفكرة عندنا: أنا لن أعطيك السوفت وير بقدر ما سأعمل لك الحاجات التي تحتاجها قبل السوفت وير وبعده.
هذا السوفت وير يستطيع مئات غيري أن يعطوه لك
لأكون صريحاً معك في الميزة التنافسية الحقيقية. نحن شريك رسمي لأودو في الإمارات. وأودو — لمن لا يعرفه — نظام إدارة شركات يدير لك الموضوع بالكامل: من الحسابات، إلى المخازن، إلى الـ HR والموارد البشرية، إلى المشاريع وإدارة المشاريع، إلى إدارة التصنيع، وكل شيء. وغير أودو هناك سوفت وير مختلف: Zoho و SAP و Oracle وخلافه.
لكن انتبه: معي في الإمارات عشرات الشركاء الآخرين، وشركة أودو نفسها موجودة، وعلى مستوى العالم مئات الشركاء. كلهم يستطيعون أن يقدّموا لك نفس السوفت وير.
فالحتة المختلفة ليست البرنامج. هي ما يحدث حوله.
المرحلة الأولى: فضفض ثم ارسم عملياتك
في المرحلة الأولى نقعد مع بعض. قل لي كل المشاكل التي عندك. ويكون معك شخص من عندنا مهمته أن تكون دماغه رائقة — يشوف متطلبات المشروع، ويشوف الموظفين الموجودين، ويقعد مع موظف أو اثنين أو خمسة أو مع مديري الأقسام، ويشوف وضع الشركة عندك وصل إلى أين.
لأن هذه المسألة ليست قالباً واحداً. ممكن تكون نفس الشركة، ونفس المجال، ونفس عدد الموظفين، ونفس القطاع، ونفس البلد — لكن كفاءة الموظفين في التعامل مع الأونلاين والإنترنت في إحداهما أعلى من التي بجانبها. فهذه الشركة تأخذ سيستم أكثر تفصيلاً من جارتها. ولاحظ المعنى: ليس معقداً بمعنى صعب التعامل عليه، بل فيه تفاصيل أكثر يدير بها البزنس ويريح نفسه.
فقبل السوفت وير قل لي: عملياتك تحصل كيف؟ الشغل يدخل بالطريقة الفلانية، ويُنفَّذ بالطريقة الفلانية، ويُسلَّم للعميل بالطريقة الفلانية، والدورة المحاسبية عندي تتم بالطريقة الفلانية. كم موظفاً يتدخل فيها؟ وهؤلاء الموظفون كفاءتهم في شغلهم كيف، وكفاءتهم على النت والكمبيوتر والموبايل والتابلت كيف؟
المرحلة الثانية: لا تنزل السيستم مرة واحدة
بعد أن تأخذ هذه التفصيلة كاملة، لا تأخذ السوفت وير مرة واحدة وتضعه في الشركة.
السوفت وير ينقسم إلى أقسام. عندك الحسابات مثلاً — الحسابات كلها ممكن ألا تضعها مرة واحدة، تضع جزءاً منها ثم تبدأ تضع الجزء الذي بعده وهكذا. وشغل الـ Sales والـ Quotation: ممكن تُخرج الكوتيشن من السيستم ولا تُخرج الفاتورة، تُبقي الفاتورة من الخارج، ثم تُخرجها من السيستم لمّا يبدأ الناس يشتغلون عليه فعلاً.
الفكرة أن تقسّم النظام الذي ستأخذه على مراحل، بحيث أن الموظفين عندك حين يدخل عليهم السيستم لا يكون طابقاً على أنفاسهم، فيكرهون أنفسهم ويكرهون الشغل ويكرهون السيستم.
لأن ما يحصل بعدها معروف: يصير هدفه الأساسي أن يُفشل السيستم. يقول لك السيستم لا يشتغل، أو السيستم ليس أحسن حاجة، أو أنا لا أريد أن أشتغل على السيستم — لكنه يقولها بطريقة، أي يكرّهك في السيستم حتى تقول: خلاص، سنرجع للطريقة القديمة. وبنسبة ٩٠٪ أنت مررت بهذه التجربة ورجعت للقديمة.
فخذها واحدة واحدة. كل مرحلة يطبّق الناس عليها، وتضع بياناتك، وتضع شغلك، وتشتغل بها فعلاً.
المرحلة الثالثة: التدريب، ثم التدريب مرة أخرى
النقطة التي بعدها هي التدريب. الموظف لن يصحو الصباح فيجد نفسه يعرف يشتغل على أودو، ولا على Zoho، ولا على SAP، ولا على غيرها. يحتاج أن يتدرب، ويتدرب بجدّ: يتدرب، ويشتغل بيده، ويخطئ، ويرجع يتدرب مرة أخرى — حتى يصير السيستم بالنسبة له شيئاً لو انقطع يوماً لا يعرف كيف يشتغل من دونه.
ما الذي حدث فعلاً حين طبّقنا هذا
هذا الكلام ليس حلماً ولا مجرد كلام. جرّبناه.
خلال هذه السنة تقريباً على خمسة عشر مشروعاً، خمس عشرة شركة. ولن أقول لك إننا خلّصنا الخمس عشرة شركة وصاروا يشتغلون بكفاءة ١٠٠٪. فيهم شركات بدأت تُوضع على الطريق، وشركات ما زالوا يشتغلون، وشركات تحتاج تدريباً ثانياً، وشركات ما زالت المقاومة فيها جديدة.
لكن في النهاية السيستم بدأ يجيب نتيجة. لأنك حتى حين تعمل استراتيجية لتجعل الشركات تعرف تستخدم السوفت وير، تظهر لك مشاكل، وتقعد تحلّها، وهكذا.
وآخر أربع أو خمس شركات تعاقدت معنا — ما بين مصانع وريتيل — ماشية في الطريق، لدرجة أن صاحب إحداها لم يكن يتخيل أن الموضوع سيمشي بهذه الطريقة. وأريد أن أقول لك شيئاً عن هذا الذي لم يتخيل: هو نفّذ ٢٠٪ فقط من السوفت وير ومن كفاءته.
لأن الحاجات الكثيرة مع بعضها تشتّتك وتجعلك تهدر: عندي كذا وأقدر أعمل كذا وأعمل تسويقاً وأعمل وأعمل من خلال نفس السيستم — فتنتهي إلى ألا تعمل شيئاً على الإطلاق. أما حين تأخذ ١٠٪ ثم ١٠٪ ثم ١٠٪، تجد الموضوع صار أحسن، وتجد نفسك في النهاية أخذت ٨٠ أو ٩٠٪ من السيستم وأنت فعلاً تستخدمه وفعلاً تستفيد منه.
ما الذي ستشعر به في النهاية
تماماً كما صحوت من النوم مرة فوجدت النفرين والطفاية صاروا عشرين موظفاً وكلهم على دماغك ولا تعرف ماذا تفعل — ستصحو مرة أخرى بالعكس.
لن أقول لك ستة شهور ولا سنة، لأنها على حسب شغلك: ممكن شركة في ثلاثة شهور، وممكن شركة في ثلاث أو أربع سنوات. لكنك بعد أن تنفّذ هذا الكلام ستجد نفسك قاعداً في أي مكان، وتقدر أن تدير شركتك، وتقدر أن تشتغل على شركتك، دون أن تحتاج الضغط والمجهود والوقوف على رأس الناس كل يوم.
هذا يحصل كيف؟ لن تعرف. ستجده فجأة قد حصل. لكنك لتصل إليه لا بد أن تكون ماشياً بسيستم مظبوط وبخطوات مظبوطة، وألا تكون مركّزاً على السوفت وير وحده بقدر ما أنت مركّز على كيف أزرع هذا السوفت وير داخل الشركة عندي ويمشي بتفاصيله.
عن الكاتب
أحمد حسن الجمال
خبرة تتجاوز 15 سنة في قيادة التحول الرقمي بالإمارات والسعودية ومصر، وأكثر من 60 مشروع ERP — من داخل غرفة التنفيذ، لا من العرض التقديمي.






