تخطَّ إلى المحتوى
ERP Expert

المحطة 3 من 10

الشركة وبيانات الأساس في أودو

أحمد حسن الجمال7 دقائق قراءة

ما تخرج به من هذه المحطة

شركة كاملة داخل قاعدة بياناتك: دليل حسابات مضبوط، وأصناف بأنواعها الصحيحة، وشركاء، ووحدات قياس، وضرائب تُطبَّق تلقائياً — وفهم لأي حقل يقرّر ماذا قبل أن تُنشئ أول مستند.

هذه المحطة هي الأقل إثارة والأكثر أثراً. لا تُنتج مستنداً ولا تُولّد قيداً، لكن كل مستند وكل قيد في المحطات السبع القادمة سيقرأ ما تكتبه هنا. ومن يمرّ عليها مسرعاً يكتشف في المحطة السادسة أن أرقام الهامش لديه بلا معنى، فيعود ليصلح صنفاً بعد أن صارت له حركة — وهذه أصعب عملية في أودو كلّه.

القاعدة التي تحكم المحطة كلها: البيانات الأساسية تُضبط قبل أول حركة، لأن بعضها يُقفل بعدها.

الترتيب الإجباري

الخمسة ليست قائمة، بل سلسلة. كل واحدة تحتاج التي قبلها:

# الملف يحتاج قبله ما يقرّره لاحقاً
‎1 الشركة والعملة لا شيء كل مبلغ، وكل تقرير، وشكل الفاتورة
‎2 دليل الحسابات الشركة طرفَي كل قيد يتولّد آلياً
‎3 وحدات القياس لا شيء كل كمية، وكل تحويل بين شراء وبيع
‎4 الضرائب دليل الحسابات مبلغ كل فاتورة، وإقرارك الضريبي
‎5 الأصناف ‎2 و‎3 و‎4 نوع القيد، وطريقة التكلفة، والهامش
‎6 الشركاء الضرائب من يُعامل ضريبياً كيف، وشروط السداد

الأصناف في السطر الخامس لسبب: بطاقة الصنف تشير إلى حساب وإلى وحدة قياس وإلى ضريبة. من أنشأ الأصناف أولاً يعود إليها كلها مرة ثانية.

أولاً: الشركة والعملة

الشركة في أودو ليست اسماً على الفاتورة. هي حاوية محاسبية: لكل شركة دليل حساباتها، وقيودها، ومخزونها، وسنتها المالية.

والقرار الوحيد الذي يصعب التراجع عنه هنا هو العملة الأساسية. هي عملة الدفاتر التي تُقاس بها كل الأرصدة، وتغييرها بعد وجود قيود ليس تعديل حقل بل إعادة تقييم لكل حركة سبقت. اضبطها الآن على عملة البلد الذي تتدرّب على واقعه — الريال السعودي أو الجنيه المصري أو الدرهم — لا على اليورو الذي جاء افتراضياً.

وفي مرحلة التعلّم: شركة واحدة فقط. أودو يدعم تعدّد الشركات، لكن تفعيله في قاعدة تدريب يضيف إلى كل شاشة سؤالاً عن الشركة، ويجعل نصف أخطائك أخطاء سياق لا أخطاء فهم.

ثانياً: دليل الحسابات — ولماذا لا تبنيه بيدك

الخطأ الأكثر تكراراً في هذه المحطة أن يفتح الدارس شاشة الحسابات ويبدأ يكتب حساباً حساباً كما تعلّم في كتاب المحاسبة. لا تفعل.

أودو يشحن حزم توطين محاسبي جاهزة، وتثبيت حزمة بلدك يُنشئ دليل حسابات كاملاً وضرائب مضبوطة بنسبها المحلية ومواضع صحيحة في الإقرار. الحزمة تُختار مرة واحدة عند إعداد المحاسبة، وقبل أول قيد، ثم لا تُبدَّل.

والحزم منشورة بأسمائها التقنية في مستودع أودو المفتوح: l10n_sa للسعودية، وl10n_eg لمصر، وl10n_ae للإمارات (قرئ في ‎6 سبتمبر 2026). واختيار الحزمة الصحيحة الآن هو نصف عمل المحطة الثامنة.

بعد التثبيت مهمتك ليست البناء بل القراءة. افتح الدليل وتعرّف على أربعة حسابات ستراها في كل قيد تقريباً:

  • حساب المخزون — يزيد بالاستلام وينقص بالصرف.
  • حساب استلام البضاعة غير المفوترة (يُسمّى في أودو حساب المدخلات/المخرجات) — الحساب الوسيط بين وصول البضاعة ووصول فاتورة المورّد.
  • حساب تكلفة البضاعة المباعة — يُشحن عنده الصنف عند البيع في المحاسبة الآنية.
  • حساب الذمم الدائنة والمدينة.

من يعرف هذه الأربعة يقرأ أي قيد يولّده أودو في المحطتين الرابعة والخامسة بلا مساعدة. ومن لا يعرفها يرى أرقاماً.

ثالثاً: وحدات القياس — الفخّ الصامت

هذه أكثر خانة تُهمَل وأكثر خانة تُنتج كوارث هادئة.

بطاقة الصنف في أودو تحمل وحدتين: وحدة الصنف التي يُخزَّن ويُباع بها، ووحدة الشراء التي تشتريه بها. والنظام يحوّل بينهما تلقائياً بالنسبة المعرّفة في فئة الوحدة.

الفخّ: الوحدتان يجب أن تنتميا إلى الفئة نفسها، ونسبة التحويل تُقرأ من تعريف الفئة لا من ذهنك. من عرّف «كرتونة» على أنها ‎12 قطعة ثم اشترى بكرتونة سعرها ‎120، يجد تكلفة الوحدة ‎10 — وهذا صحيح. ومن لم يعرّف النسبة وسجّل الشراء بالقطعة والسعر بالكرتونة، يجد تكلفة قدرها ‎120 للقطعة، وتصير كل فاتورة بيع بعدها خاسرة على الورق بينما هي رابحة في الواقع.

ولهذا هذه المحطة سابقة للمحطة السادسة: أثر وحدة القياس الخاطئة يظهر في تقرير الهامش لا في شاشة الإدخال، وقد يمرّ شهر قبل أن يلاحظه أحد.

قاعدة عملية للتدريب: عرّف صنفاً واحداً على الأقل بوحدة شراء تختلف عن وحدة البيع، ونفّذ عليه دورة كاملة في المحطة الرابعة. لن تنسى الدرس بعدها.

رابعاً: الضرائب

حزمة التوطين تُنشئ الضرائب بنسبها، فلا تُنشئها بيدك. لكن افهم ثلاثة أشياء عنها لأنها تقرّر مبلغ كل فاتورة:

الأول: ضريبة على الصنف، وضريبة افتراضية للشركة. بطاقة الصنف تحمل ضريبة بيع وضريبة شراء، وهما ما يُطبَّق عند إضافة الصنف إلى مستند. والصنف الذي تُرك بلا ضريبة يخرج في فاتورة بصفر ضريبة بلا أي تحذير.

الثاني: مواضع الضريبة — وهي الآلية التي تجعل عميلاً معيّناً يُعامل بضريبة مختلفة أو بلا ضريبة، بلا أن تلمس بطاقة الصنف. هذا هو الحلّ الصحيح للتصدير والمناطق الحرة والعملاء المعفَين. ومن يجهله يُنشئ نسخة ثانية من كل صنف «بلا ضريبة»، وهو الطريق إلى دليل أصناف مضاعف لا يمكن إصلاحه.

الثالث: مشمولة في السعر أم مضافة إليه. خيار واحد على تعريف الضريبة يغيّر معنى كل رقم يدخله المستخدم. اضبطه على ما يفعله السوق الذي تتدرّب عليه، واكتبه في قرارك المكتوب.

وتفصيل ما يخصّ السعودية ومصر تحديداً — نسب الضريبة والفاتورة الإلكترونية وأي وحدة تخدم أيّ منها — في المحطة الثامنة، ومقارنة الأنظمة على هذا المحور في مقارنة الأنظمة.

خامساً: الأصناف — الحقل الذي يقرّر كل شيء

في بطاقة الصنف حقل واحد أهمّ من البقية مجتمعة: نوع الصنف. وهو يقرّر هل يُتتبَّع الصنف كمّياً، وهل يُولّد قيوداً محاسبية عند الحركة، أصلاً.

النوع يُتتبَّع في المخزون؟ يظهر في قيود المخزون؟ الاستعمال الصحيح
قابل للتخزين نعم نعم كل ما له كمية على الرف
مستهلك لا لا مواد لا تُجرد: مسامير، مواد تغليف
خدمة لا لا استشارة، شحن، صيانة

الخطأ الشائع: تعريف كل شيء «مستهلك» لأنه أسهل — لا يطلب كمية افتتاحية ولا يعترض عند البيع من مخزون فارغ. والنتيجة أن المحطة السادسة كلها تصير بلا موضوع: صنف لا يُتتبَّع لا تكلفة له ولا هامش.

وبعده حقلان يقرّران المحاسبة كلها: طريقة التكلفة (قياسية، أو متوسط، أو الوارد أولاً) ونوع الجرد (دوري أو آني). الأول يقرّر بأي رقم يخرج الصنف من المخزون، والثاني يقرّر هل تتولّد قيود عند حركة المخزون أم عند الفاتورة فقط. ولأن هذين الحقلين هما موضوع المحطة السادسة بأكملها، اكتفِ الآن بأن تعرف أين يعيشان وأنك اخترتهما عمداً — واترك المقارنة الرقمية بينهما لموضعها.

وأخيراً: الصنف الذي تحرّكت كميته يصعب تعديل طريقة تكلفته. هذا هو السبب الحقيقي لوجود هذه المحطة قبل المحطة الرابعة، لا بعدها.

كم صنفاً في قاعدة التدريب

خمسة إلى عشرة، لا أكثر. لكن اجعلها متنوّعة عمداً: صنف قابل للتخزين بوحدة واحدة، وصنف بوحدتَي شراء وبيع مختلفتين، وصنف خدمة، وصنف بطريقة تكلفة مختلفة عن البقية. عشرة أصناف متنوّعة تُعلّمك أكثر من مئتين متشابهة.

سادساً: الشركاء

الشريك في أودو سجلّ واحد يصلح أن يكون عميلاً ومورّداً معاً، ولا داعي لتكراره. والحقول التي تستحقّ انتباهك ثلاثة فقط في هذه المرحلة:

  • الرقم الضريبي — تحتاجه في المحطة الثامنة، وغيابه يمنع خروج فاتورة نظامية.
  • شروط السداد — تُقرّر تاريخ الاستحقاق آلياً، وهي التي تجعل تقرير أعمار الديون له معنى في المحطة السابعة.
  • موضع الضريبة — كما سبق، وهو ما يجعل عميل التصدير يخرج بفاتورة صحيحة بلا صنف مكرّر.

أنشئ ثلاثة على الأقل: عميلاً محلياً، ومورّداً محلياً، وعميلاً معفى أو مصدَّراً إليه. الثالث هو الذي سيثبت لك أن مواضع الضريبة تعمل.

اختبار القبول لهذه المحطة

لا تنتقل إلى المحطة الرابعة قبل أن تستطيع الإجابة عن هذه الخمسة من داخل قاعدة بياناتك، لا من الذاكرة:

  1. ما حزمة التوطين المثبَّتة عندك، وكم حساباً أنشأت؟
  2. أي صنف عندك بوحدة شراء تختلف عن وحدة البيع، وما نسبة التحويل؟
  3. أي حساب سيُدان عند استلام بضاعة قبل وصول فاتورة المورّد؟ (ستتحقّق من الجواب بعينك في المحطة التالية.)
  4. كيف تجعل عميلاً واحداً بلا ضريبة دون إنشاء صنف جديد؟
  5. ما طريقة التكلفة التي اخترتها ولماذا؟ — إن لم يكن لك سبب مكتوب فأنت لم تختر، بل قبلت الافتراضي.

وأثر هذه الخيارات على من يقيّم المنتج للشراء لا للتعلّم مشروح في دليل أودو.

ماذا بعد

بيانات الأساس جاهزة، وقاعدتك الآن شركة حقيقية بلا حركة واحدة. المحطة التالية تُطلق أول حركة: دورة مشتريات كاملة من طلب عرض السعر إلى سداد المورّد — وبعد كل خطوة فيها ستفتح القيد الذي تولّد وتقرأ طرفيه، وهي القاعدة التي تفصل بين من يعرف أودو ومن يفهمه.