تخطَّ إلى المحتوى
ERP Expert

المحطة 6 من 14

الانسحاب كمهارة، وفخ المشروع التجريبي

أحمد حسن الجمال5 دقائق قراءة

ما تخرج به من هذه المحطة

تعرف خمس علامات تُخرجك من صفقة مبكراً بلا ندم، وتعرف متى يكون المشروع التجريبي بيعاً حقيقياً ومتى يكون طريقة مهذّبة للتأجيل.

الصفقة الخاسرة ليست الأكلف في هذه المهنة. الأكلف هي الصفقة التي لا تموت ولا تُغلق: تُبقيك في اجتماعات كل ثلاثة أسابيع، وتظهر في توقّعك كل ربع، وتستهلك من الوقت ما كان يكفي لثلاث صفقات حقيقية.

ومن يخرج من صفقة كهذه لا يخسر شيئاً. يستردّ أصلاً.

الرقم الذي يجعل الانسحاب قراراً تجارياً لا انفعالاً

عد إلى الرقم الذي فتح هذا المسار: في The JOLT Effect لماثيو ديكسون وتِد مكينا (٢٠٢٢، أكثر من ٢٫٥ مليون مكالمة مسجّلة)، ٤٠٪ إلى ٦٠٪ من الصفقات المؤهّلة تنتهي إلى «لا قرار».

المعنى العملي: إن كنت تعمل على عشر صفقات، فأربع إلى ست منها لن تُشترى من أحد. ومن لا يعرف أيّها هي يوزّع وقته بالتساوي على العشرة، فيمنح الصفقات الميتة نصف أسبوعه.

والانسحاب ليس اعترافاً بالفشل. إنه إعادة تخصيص لأصل نادر.

خمس علامات تكفي للخروج

الخمس تقديري من خمس عشرة سنة في السوقين المصري والإماراتي، وأصرّح بأنها حصر خبرة لا إحصاء منشور. وواحدة منها لا تكفي، واثنتان معاً تكفيان.

١. لا حدث. مرّت المحطة الأولى على هذا: من لا يستطيع أن يقول ما الذي تغيّر هذا العام، ولا ما الذي يحدث إن لم يفعل شيئاً، ليس مشترياً بعد. هو مهتمّ، والاهتمام لا يوقّع.

٢. لا وصول إلى الموقّع بعد اجتماعين. ليس أنك لم تطلب — أنك طلبت ولم يحدث. الرجل الذي لا يستطيع أن يُدخلك على من يوقّع، إمّا لا يملك النفوذ الذي يوحي به، وإمّا يعرف أن المشروع لن يمرّ ولا يريد أن يقول.

٣. المنافس كتب المعايير. حين تصلك كرّاسة شروط فيها بند لا يحقّقه إلا منتج بعينه، فأنت مدعوّ لتكون العرض الثالث الذي يجعل المناقصة تبدو نزيهة. وقد رأينا هذا في محطة السوقين: من دخل بعد كتابة الكرّاسة يتنافس على أرض غيره.

٤. السعر هو السؤال الأول والأخير. من لم يسأل عن التطبيق ولا عن الدعم ولا عن البيانات، وسأل عن الرقم في الدقيقة الثالثة، يبني ملف مقارنة أو يضغط به على مورّده الحالي. وهذا استعمال مشروع لوقتك من وجهة نظره، وليس مشروعاً من وجهة نظرك.

٥. الفشل السابق لم يُشرَّح. الشركة التي سقط عندها مشروع نظام قبل سنتين، وترفض الحديث عن سببه، ستكرّره — لأن سببه غالباً إداري لا تقني، وهو ما زال في مكانه. أسباب فشل مشاريع ERP تشرح لماذا: أربعة من سبعة أسباب قرارات إدارية.

كيف تنسحب بلا أن تحرق شيئاً

الانسحاب السيئ يقطع العلاقة. الانسحاب الجيد يترك الباب موارباً بشرف، لأن الحدث قد يقع بعد سبعة أشهر وأنت تريد أن يكون رقمك هو المطلوب حينها.

الصيغة التي أعمل بها:

«من اللي شوفته، الوضع الحالي شغّال معاكم، والتغيير دلوقتي هيكلّفكم أكتر مما هيوفّر. أنا مش شايف إن ده وقته. لو حصل [الحدث المحدّد]، اتصل بيّ في نفس اليوم.»

ثلاثة أشياء تفعلها هذه الجملة معاً: تنهي الاستنزاف، وترفع مصداقيتك أكثر من عشرة اجتماعات — لأن أحداً لم يقل له من قبل «لا تشترِ» — وتضع في ذهنه إشارة محدّدة تربطك بها.

وقد عادت إليّ صفقات بهذه الجملة بعد أكثر من سنة، بلا منافسة، لأن الرجل تذكّر البائع الوحيد الذي صرفه.

الفخّ الآخر: «نبدأ بمشروع تجريبي صغير»

الجملة تبدو انتصاراً. عميل متردّد يعرض أن يبدأ بوحدة واحدة أو فرع واحد، والبائع يقبل شاكراً.

وأغلب هذه المشاريع لا تكبر أبداً. والسبب بنيوي: نظام تخطيط الموارد لا يُظهر قيمته في وحدة واحدة معزولة. قيمته كلها في الربط — أن يصير أمر الشراء قيداً محاسبياً وحركة مخزون في اللحظة نفسها. فإذا ركّبت دورة المشتريات وحدها وتركت المالية والمخزون خارجها، فقد بنيت للعميل جزيرة تحتاج إدخالاً مزدوجاً، وأثبتت له عملياً أن النظام زاد عمله.

ثم يُقاس المشروع التجريبي بعد ثلاثة أشهر ويُحكم عليه بأنه لم يحقّق شيئاً، وهو حكم صحيح على تصميم خاطئ وافقت أنت عليه.

متى يكون التجريب صحيحاً

يكون صحيحاً حين يُقطع رأسياً لا أفقياً.

  • خاطئ: «نطبّق المشتريات فقط في كل الشركة.»
  • صحيح: «نطبّق الدورة كاملة — من الطلب إلى القيد — على فرع واحد أو خطّ منتج واحد.»

القطع الرأسي يُظهر القيمة الحقيقية لأن الحلقة تُغلق. والقطع الأفقي يُظهر عبئاً بلا قيمة.

ويُشترط معه ثلاثة: تاريخ محدّد للقرار بعد التجربة، ومعيار نجاح مكتوب برقم يوقّع عليه العميل قبل البداية، وسعر للمرحلة الكاملة معروف من الآن — وإلا صار التجريب مفاوضة ثانية تبدأ من نقطة أضعف.

القصة: ستة أشهر مقابل جملة واحدة

القصة مركّبة من وقائع حقيقية، وقد غُيّرت كل تفصيلة تدلّ على أحد.

مجموعة تجارية، ثلاث شركات تحت مظلّة واحدة. الاجتماعات ودّية ومنتظمة، ومحاوري مدير عمليات ذكي يستمتع بالنقاش استمتاعاً حقيقياً. زرته أحد عشر مرة في ستة أشهر. عدّلت العرض ثلاث مرات. أعددت سيناريوهات مفصّلة.

وفي كل مرة كان الردّ: «كويس جداً، هعرضه على الأستاذ».

لم أقابل «الأستاذ» ولا مرة واحدة.

ما أنهى الأمر لم يكن عرضاً رابعاً. كان أنني سألت أخيراً السؤال الذي كان يجب أن أسأله في الاجتماع الثاني: «هو الأستاذ شايف إن فيه مشكلة أصلاً؟»

فأجابني بصدق أدين له به:

«بصراحة… لأ. أنا اللي شايف. هو شايف إن الشغل ماشي.»

ستة أشهر ذهبت على صفقة انتهت في الجملة الأولى، ولم أسأل. والمدير لم يخدعني؛ كان يحاول أن يبيع فكرته داخلياً ويستعملني — بحسن نيّة — مادةً لذلك البيع الداخلي، وهو دور مشروع لكن ثمنه كان عليّ وحدي.

والدرس: العلاقة الطيبة ليست دليل تقدّم. والصفقة التي لا تصل إلى من يوقّع بعد اجتماعين ليست صفقة بطيئة؛ هي صفقة أخرى تماماً عمّا تظنّ.

قائمة تحقّق قبل أن تنتقل

  • كم صفقة في خط أنابيبك عمرها أكثر من ستة أشهر بلا خطوة جديدة؟
  • كم منها لم تقابل فيها الموقّع بعد؟
  • هل لديك معايير خروج مكتوبة، أم تقرّر بالإحساس كل مرة؟
  • في كل مشروع تجريبي معروض: هل القطع رأسي أم أفقي؟
  • هل لكل مشروع تجريبي تاريخ قرار ومعيار نجاح رقمي وسعر معروف للمرحلة الكاملة؟

المحطة التالية

بقيت الصفقات التي تستحقّ. أمامها الآن الاجتماع الذي يظنّ أغلب البائعين أنه فرصة استعراض، وهو في الحقيقة اختبار انضباط: الديمو الذي يبيع.

القصص في هذا المسار مركّبة: وقائع حقيقية من أكثر من ألف شركة تعاملت معها في مصر والإمارات، أُعيد تركيبها في حالات لا تخصّ شركة بعينها. لا أسماء أشخاص ولا أسماء شركات، ولا تفاصيل تدلّ على أحد. الأرقام المنسوبة إلى مصدر منشور مذكور مصدرها بالاسم والتاريخ؛ وما عداها تقدير مُعلن أنه تقدير.